ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣١٧ - ذكر فضل حمزة و ما يتعلق به
قال: أما إنّي سأحدثكما كما حدّثت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) عن ذلك، ثمّ ذكر معنى ما تقدم إلى قوله: فخرجت مع النّاس، و كنت حبشيّا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلّما أخطىء بها شيئا، فلمّا التقى النّاس خرجت أنظر حمزة حتّى رأيته في عرض النّاس مثل الجمل الأورق [١] يهزّ النّاس بسيفه هزّا ما يقوم له شيء فو اللّه إنّي لأتهيأ له إذ تقدمني إليه سباع بن عبد العزى فلمّا رآه حمزة قال:
هلمّ يا ابن مقطّعة البظور؟
قال: ثمّ ضربه فو اللّه لكأنّما أخطأ رأسه و هززت حربتي حتّى إذا رضيت منها دفعتها عليه فوقعت في ثنّته حتّى خرجت من بين و ركيه فذهب لينوء نحوي فغلب و تركته و إيّاها حتّى مات». ثمّ أتيته فأخذت حربتي ثمّ رجعت إلى النّاس فقعدت في المعسكر لم يكن لي بعده حاجة إنّما قتلته لأعتق، فلمّا قدمت مكّة عتقت. و خرّجه ابن إسحاق بنحو ما خرّجه أبو حاتم.
و عن عمرو بن أميّة الضّمريّ قال: كان وحشيّ يسكن حمص فمررت بها أنا و عبيد اللّه بن عدي بن الخيار فسألنا عنه فقيل لنا: إنّكم ستجدونه بفناء داره، و هو رجل قد غلب عليه الخمر؛ فإن تجداه صاحيا تجدا رجلا غريبا و تجدا عنده بعض ما تريدان، و تصيبان عنده ما شئتما من حديث تسألانه عنه. و إن تجداه و به بعض ما يكون به فانصرفا عنه، و دعاه.
قال: فأتيناه و إذا هو في فناء داره على قطيفة له و إذا شيخ كبير مثل البغاث- و هو ضرب من الطّير [٢]- فإذا هو صاح لا بأس به، فسلّمنا عليه و سألناه عن مقتل
[١] أي الأسمر. انظر، النّهاية في غريب الحديث: ٥/ ١٧٤.
[٢] انظر، لسان العرب: ٢/ ١١٨.