ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٤٩ - ذكر شهود العبّاس رضى اللّه عنه بيعة العقبة مع النّبيّ
و عن الشّعبي قال: إنطلق النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بالعبّاس إلى الشّعبين عند العقبة تحت الشّجرة، فقال العبّاس رضى اللّه عنه: ليتكلّم متكلمكم و لا يطيل الخطبة؛ فإنّ عليكم من المشركين عينا، و إن يعلموا بكم يفضحوكم.
فقال قائلهم و هو أسعد: ( «يا محمّد، سلّ لربّك ما شئت، ثمّ سلّ لنفسك و أصحابك ما شئت، ثمّ أخبرنا مالنا من الثّواب إذا فعلنا ذلك؟.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «أسألكم لربّي أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئا، و أسألكم لي و لأصحابي أن تؤوونا، و تنصرونا، و تمنعونا ممّا تمنعون منه أنفسكم»؟.
قالوا: فمالنا إذا فعلنا ذلك؟.
قال: «الجنّة».
قالوا: فلك ذلك») [١]. خرّجه في الصّفوة.
- و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم. فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا، تسعة من الخزرج، و ثلاثة من الأوس، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أنتم على قومكم بما فيكم كفلاء ككفالة الحواريّين لعيسى بن مريم، و أنا كفيل على قومي، قالوا: نعم. و اختلفوا فيمن كان أوّل من ضرب على يده، أسعد بن زرارة أمّ أبو الهيثم بن التّيهان. (انظر، سيرة ابن هشام: ٢/ ٤٧- ٥٦ الكامل لابن الأثير: ٢/ ٩٧- ١٠٠ و هذه هي البيعة الثّانية على إقامة الدّولة الإسلاميّة بعد أن كانت البيعة الأولى على الإسلام. و هذه البيعة على حرب الأحمر و الأسود.
[١] انظر، المصادر السّابقة، صفوة الصّفوة: ١/ ٥١٠، فضائل الصّحابة للإمام أحمد بن حنبل: ٢/ ٩٢٢ ح ١٧٦٤، أخبار مكّة للفاكهي: ٤/ ٢٦ ح ٢٣٢٥، مجمع الزّوائد للهيثمي: ٦/ ٤٨، تفسير القرطبي:
٨/ ٢٦٧ و: ١٤/ ١٥٠، تفسير الطّبري: ١١/ ٣٥ و: ٢٨/ ٩١، تفسير ابن كثير: ٢/ ٣٩٢، المصنّف لابن أبي شيبة: ٧/ ٤٤٥ ح ٣٧١٠٣، فتح الباري في شرح البخاريّ: ٦/ ٤، التّمهيد لابن عبد البرّ:
٢٣/ ٢٧٤.