ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٤٧ - ذكر شهود العبّاس رضى اللّه عنه بيعة العقبة مع النّبيّ
و قال ابن إسحاق: فنمنا تلك اللّيلة مع قومنا في رحالنا حتّى إذا مضى ثلث اللّيل خرجنا من رحالنا لميعاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) نتسلّل مستخفين حتّى اجتمعنا في الشّعب عند العقبة و نحن ثلاثة و سبعون رجلا و معنا امرأتان نسيبة بنت كعب من بني النّجار، و أسماء بنت عمرو من بني سلمة.
قال: فلمّا اجتمعنا في الشّعب كان أوّل من تكلّم العبّاس رضى اللّه عنه و قال: يا معاشر الخزرج- و كانت الأوس و الخزرج تدعى الخزرج- إنّكم قد دعوتم محمّدا إلى ما دعوتموه إليه، و محمّد من أعزّ النّاس في عشيرته يمنعه و اللّه من كان منّا على قوله، و من لم يكن يمنعه للشّرف و الحسب. و قد أتى محمّد النّاس كلّهم غيركم فإن كنتم أهل قوّة و جلد و بصيرة بالحرب، و استقلال بعداوة العرب قاطبة فإنّها سترميكم عن قوس واحدة فأروني رأيكم، و أنتم و أمركم و لا تفرّقوا إلّا عن إجماع، فإنّ أحسن الحديث أصدقه، و أخرى: صفوا لي الحرب كيف تقاتلون عدوّكم؟ فأسكت القوم و تكلّم عبد اللّه بن عمرو بن حزام.
فقال: نحن و اللّه أهل الحرب، و غذّينا بها و مرينا، ورثناها عن آبائنا كابرا
- كلاهما من بني النّجّار، و رافع بن مالك بن عجلان، و عامر بن عبد حارثة بن ثعلبة بن غنم، و كلاهما من بني زريق، و قطبة بن عامر بن حديدة بن سواد من بني سلمة، و عقبة بن عامر بن نائي من بني غنم، و جابر بن عبد اللّه بن رياب من بني عبيدة.
و شهدها من الأوس أبو الهيثم بن التّيّهان- مالك- حليف بني عبد الأشهل، و عويم بن ساعدة حليف لهم فانصرفوا عنه، و بعث (صلّى اللّه عليه و آله) معهم مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدّار، و أمره أن يقرئهم القرآن، و هو أوّل من تسمّى بالمقرى.
انظر، صحيح البخاريّ: ٤- ٦/ ٧٠ طبعة دار إحياء التّراث العربي بيروت، سيرة ابن هشام:
٢/ ٤٩، الكامل لابن الأثير: ٢/ ٩٨.