ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٣١ - ذكر وفاة الحسن بن عليّ رضي اللّه عنهما
و روي أنّه أوصى أن يدفن إلى جنب أمّه فاطمة بالمقبرة، فدفن بالمقبرة إلى جنبها. المقبرة: بضم الباء. و فتحها [١].
و قال سعيد بن محمّد بن جبير: رأيت قبر الحسن بن عليّ بن أبي طالب عند فم الزّقاق الّذي بين دار نبيه بن وهب، و بين دار عقيل بن أبي طالب.
و قيل: إنّه دفن عند قبر أمّه [٢].
- لئن دفن الحسن بجوار جدّه ليذهبنّ فخر أبيك، و صاحبه عمر إلى يوم القيامة. فألهبت هذه الكلمات نار الثّورة في نفسها فاندفعت بغير اختيار لمناصرتهما راكبة على بغل و هي تقول: مالي و لكم تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أحبّ؟! و كادت أن تقع الفتنة بين بني هاشم و بني أميّة، فبادر ابن عبّاس إلى مروان فقال له: إرجع يا مروان من حيث جئت، فإنّا ما نريد أن ندفن صاحبنا عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بل نريد أن نجدّد العهد به، ثمّ نردّه إلى جدّته فاطمة بنت أسد فندفنه عندها لوصيّته بذلك، و لو كان وصّى بدفنه مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لعلمت أنّك أقصر باعا من ردّنا عن ذلك، لكنّه (عليه السلام) كان أعلم باللّه و رسوله و بحرمة قبره من أن يطرق عليه هدما كما طرق ذلك غيره، و دخل بيته بغير إذنه.
ثمّ أقبل على عائشة فقال لها: وا سوأتاه، يوما على بغل و يوما على جمل ... و في رواية قال ابن عبّاس: يوما تجمّلت و يوما تبغّلت، و إن عشت تفيّلت ... فأخذه ابن الحجّاج الشّاعر البغدادي فقال:
يا بنت أبي بكر* * * لا كان و لا كنت
لك التّسع من الثّمن* * * و بالكلّ تملّكت
تجمّلت تبغّلت* * * و إن عشت تفيّلت
هذا الخبر رواه الفريقان من أهل السّنّة و الشّيعة بتغيّر ببعض عباراته كلّ بحسب مذهبه.
انظر، مقاتل الطّالبيّين: ٨٢، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ٤/ ١٨، و: ١٦/ ٤٩- ٥١، تذكرة الخواصّ: ٢٢٣، تأريخ اليعقوبي: ١/ ٢٠٠، تأريخ أبي الفداء: ١/ ١٩٢، العقد الفريد: ٣/ ١٢٨، أنساب الأشراف: ١/ ٤٠٤، الطّبقات الكبرى: ٨/ ٥٠، كتاب عائشة و السّياسة: ٢١٨، الإستيعاب لابن عبد البرّ: ١/ ٣٧٤، كفاية الطّالب: ٢٦٨، الفتوح لابن أعثم: ٢/ ٣٢٣ هامش رقم «٣».
[١] انظر، مختار الصّحاح: ١/ ٢١٧، النّهاية في غريب الحديث: ٤/ ٤، لسان العرب: ٥/ ٦٨.
[٢] انظر، المصادر السّابقة.