ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٨٧ - ذكر شفقة العبّاس على أهل الإسلام في الجاهليّة و الإسلام و حرمته في قريش
رجع. فقلت: ما عندك؟.
فقال: و اللّه لقد رأيت رجلا يأمر بالخير و ينهى عن الشّر.
فقلت له: لم تشفني من الخبر، فأخذت جرابا و عصا ثمّ أقبلت إلى مكّة و جعلت لأعرفه و أكره أن أسأل عنه فأشرب من ماء زمزم و أكون في المسجد قال: فمرّ بي عليّ، فقال: كأنّ الرّجل غريب؟.
قال: قلت: نعم.
قال: فانطلق إلى المنزل، فانطلقت معه لا يسألني عن شيء، و لا أحدّثه فلمّا أصبحت غدوت إلى المسجد لأسأل [١] عنه و ليس أحد يخبرني عنه بشيء.
قال: فمرّ بي عليّ، فقال: أما آن للرّجل أن يعرّف منزله؟.
قال: قلت: لا.
قال: فانطلق معي فذهبت معه و لا يسأل أحد منّا صاحبه عن شيء حتّى إذا كان الثّالث فعل به مثل ذلك، فأقامه عليّ معه.
قال له: ألا تحدّثني؟.
قال: فقال: ما أمرك؟ و ما أقدمك هذه البلدة؟.
قال: قلت: إن كتمت عليّ أخبرتك؟.
قال: فإنّي أفعل.
قال: قلت له: بلغنا أنّه خرج هاهنا رجل يزعم أنّه نبي، فأرسلت أخي ليكلّمه فرجع و لم يشفني من الخبر فأردت أن ألقاه.
[١] في النّسخة المصريّة: «لا سألت» و هو تحريف.