ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥١٥ - ذكر وفاته رضى اللّه عنه
- ظهر المجنّ». و هذه الكلمة تقال لمن كان سلما لأخيه ثمّ صار حربا عليه.
و ابن عبّاس حبر علما و فهما، ما في ذلك ريب، و لكنّه غير معصوم، و حياة العامل للإمام هي الزّهد و الحرمان من أكل المال بالباطل، و الحساب العسير على الدّرهم فما دونه ... و لا يطبّق هذا إلّا معصوم، أو شبيه بالمعصوم بخاصّة أنّ عمال معاوية غارقون إلى الآذان في التّرف و النّعيم ... و كلنا يعلم أنّ ابن عبّاس قطع شوطا بعيدا مع الإمام، و جاهد بين يديه جهادا عظيما، و إنّ له مواقف في نصرة الحقّ و أهله و محاربة الباطل و أنصاره- يشكرها له اللّه و رسوله، بل أنّ اللّه سبحانه قد استخلصه هو و نفر في عصره لا يتجاوزون عدد الأصابع، استخلصهم لإعلان الحقّ على الملأ و إذاعته، و الدّعوة سرّا و جهرا لحماة الدّين و عصمة المؤمنين لا يبتغون جزاء و لا شكورا إلّا الوسيلة إلى اللّه و رحمته و النّجاة من غضبه و عذابه.
عبد اللّه بن العبّاس بن عبد المطّلب بن هاشم أبو العبّاس، المولود قبل الهجرة بثلاث سنين، و المتوفّى سنة (٦٨ ه) بالطّائف بقرية السّلامة الّتي بها مسجد النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و في جانبه قبّة فيها قبر ابن عبّاس و جماعة من أولاده و مشهد للصّحابة، و كان له (١٣) سنة يوم وفاة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و مات رضى اللّه عنه و هو ابن (٧١) أو (٧٤) سنة، و صلّى عليه ابن الحنفيّة، و قال له النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): أللّهمّ علّمه الحكمة و تأويل القرآن».
شهد مع عليّ (عليه السلام): الجمل، و صفّين، و النّهروان. قال له رجل: أنت أعلم أم عليّ (عليه السلام)؟
قال له: ثكلتك أمّك! عليّ (عليه السلام) علّمني الحديث.
و لمّا قتل الحسين (عليه السلام) بكى ابن عبّاس بكاء شديدا، ثمّ قال: ما لقيت عترة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) من هذه الأمّة بعد نبيّها (صلّى اللّه عليه و آله)، أللّهمّ إنّي أشهدك لعليّ وليّ، و لولده وليّ، و لأعدائهم بريء، و قال ابن عبّاس في موت الحسن (عليه السلام):
أصبح اليوم ابن هند آمنا* * * ظاهر النّخوة إذ مات الحسن
أربع اليوم ابن قامصا* * * إنّما يقمص بالعين السّمن
و بالجملة، فقد كان ابن عبّاس رضى اللّه عنه من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان محبّا لعليّ (عليه السلام) و تلميذه، حاله في الجلالة و الإخلاص لأمير المؤمنين (عليه السلام) أشهر من أن يخفى.
انظر ترجمته في: معجم الحموي: ٥/ ١٠٣، أسد الغابة: ٣/ ١٩٢، الإصابة: ٢/ ٣٢٢،-