ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٥١٤ - ذكر وفاته رضى اللّه عنه
- معاوية: يا يونس، و اللّه لتنتهين أو لأطيرن بك طيرا بطيئا وقوعها، فأنفذ معاوية هذه الشّهادة، و أثبت زيادا لأبي سفيان، و كفى بذلك ذمّا، و قبحا لعبيد اللّه بن زياد.
ورد الحديث في مصادر عديدة لا يمكن ذكرها، و لكن نذكر بعضا منها على سبيل المثال لا الحصر، انظر، مسند الإمام الشّافعي: ١٨٨، مسند الإمام أحمد: ٢/ ٣٨٦، سنن الدّارمي: ٢/ ١٥٢، صحيح البخاريّ: ٣/ ٣٩، صحيح مسلم: ٤/ ١٧١، سنن ابن ماجة: ١/ ٦٤٦، سنن التّرمذي:
٣/ ٢٩٣، مصباح الزّجاجة في زوائد ابن ماجة: ٢/ ١٢٢، مسند الشّهاب لمحمّد بن سلامة بن جعفر القضاعيّ، حقّقه و خرّج أحاديثه: حمدي عبد المجيد السّلفيّ: ١/ ١٩٠، البيان و التّعريف: ٢/ ١٣٠ و ٢٦٧، التّمهيد لابن عبد البرّ: ٨/ ١٩١، كشف الخفاء: ٢/ ٤٥١، شرح النّووي على صحيح مسلم:
١٠/ ٣٧.
و منها: رسالة الإمام عليّ إلى ابن عبّاس: «أمّا بعد، فإنّي كنت أشركتك في أمانتي، و جعلتك شعاري و بطانتي، و لم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي و موازرتي و أداء الأمانة إليّ؛ فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب، و العدوّ قد حرب، و أمانة النّاس قد خزيت، و هذه الأمّة قد فنكت و شغرت، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ ففارقته مع المفارقين، و خذلته مع الخاذلين، و خنته مع الخائنين، فلا ابن عمّك آسيت، و لا الأمانة أدّيت. و كأنّك لم تكن اللّه تريد بجهادك، و كأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك، و كأنّك إنّما كنت تكيد هذه الأمّة عن دنياهم، و تنوي غرّتهم عن فيئهم، فلمّا أمكنتك الشّدّة في خيانة الأمّة أسرعت الكرّة، و عاجلت الوثبة، و اختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم و أيتامهم اختطاف الذّئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة، فحملته إلى الحجاز رحيب الصّدر بحمله، غير متأثّم من أخذه، كأنّك- لا أبا- لغيرك حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك و أمّك، فسبحان اللّه! أما تأمن بالمعاد؟ أو ما تخاف نقاش الحساب». انظر، نهج البلاغة: الرّسالة (٤١).
أكثر الباحثين أو الكثير منهم قالوا: إنّ هذه الرّسالة كتبها الإمام لابن عمّه عبد اللّه بن عبّاس، و كان قد اختاره لولاية البصرة، و لمّا اغتصب معاوية مصر، و قتل عاملها محمّد بن أبي بكر خشي ابن عبّاس- كما نتصور- أن يطمع معاوية في البصرة، و يمثل فيها نفس الدّور الّذي مثله في مصر، و يكون مصير عاملها كمصير ابن أبي بكر ... فأخذ ما في بيت المال و توجّه إلى مكّة و قال: «سلامات يا رأس» و يومىء إلى ذلك قول الإمام: «فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب ... قلبت لابن عمّك-