ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣١٣ - ذكر فضل حمزة و ما يتعلق به
- فدفعت الثّوبين و انصرفت. فأقرع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بينه- حمزة- و بين سهيل فأصاب سهيلا أكبر الثّوبين- إلى أن قال:- فدعا برجل رجل حتّى صلّى عليه سبعين صلاة و حمزة على حالته. فقد أخرجها أحمد، و البغويّ، و صاحب الصّفوة، و المحاملي، و ابن شاذان.
أمّا مقتل مصعب بن عمير: فإنّه لمّا علم (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ لواء المشركين مع طلحة من بني عبد الدّار أخذ اللّواء من عليّ (عليه السلام) و دفعه إلى مصعب بن عمير لأنّه أيضا من بني عبد الدّار و قال: نحن أحقّ بالوفاء منهم. ورد ذلك في الكامل في التّأريخ: ٢/ ١٥٠. و قال الطّبريّ: ٢/ ٢١٩٩، و ابن الأثير أيضا:
٢/ ١٥٥، قاتل مصعب بن عمير دون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و معه لواؤه حتّى قتل، و كان الّذي أصابه و قتله ابن قميئة اللّيثي و هو يظنّ أنّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فرجع إلى قريش فقال: قتلت محمّدا، فجعل النّاس يقولون قتل محمّد، قتل محمّد، فلمّا قتل مصعب بن عمير أعطى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اللّواء عليّ بن أبي طالب.
و تفرّق أكثر أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قصده المشركون و جعلوا يحملون عليه يريدون قتله، و ثبت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يرمي عن قوسه حتّى تكسّرت و قاتل قتالا شديدا و رمى بالنّبل حتّى فني نبله و انكسرت سير قوسه و انقطع وتره. (انظر الكامل في التّأريخ لابن الأثير: ٢/ ١٥٤).
و هنا انخلعت القلوب و أوغلوا في الهروب كما قال تعالى: إِذْ تُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍ آل عمران: ١٥٣ و الرّسول (صلّى اللّه عليه و آله) يدعوهم فيقول:
إليّ عباد اللّه، إليّ عباد اللّه، أنا رسول اللّه من كرّ فله الجنّة. و لذا قال ابن جرير: ٢/ ٢٠٣ و ابن الأثير في الكامل: ٢/ ١١٠: و انتهت الهزيمة بجماعة المسلمين و فيهم عثمان بن عفّان و غيره إلى الأعوص فأقاموا بها ثلاثا، ثمّ أتوا النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فقال لهم حين رآهم: لقد ذهبتم فيها عريضة. ذكر هذا الحديث تأريخ الطّبريّ: ٢/ ٢٠٣، الكامل لابن الأثير: ٢/ ١١٠، السّيرة الحلبيّة للحلبيّ الشّافعيّ: ٢/ ٢٢٧، البداية و النّهاية: ٤/ ٢٨، السّيرة النّبويّة لابن كثير: ٣/ ٥٥، شرح النّهج لابن أبي الحديد: ١٥/ ٢١، الدّرّ المنثور: ٢/ ٨٩، تفسير الفخر الرّازي: ٩/ ٥٠ للآية المذكورة.
و لسنا بصدد بيان من فرّ و رجع، و ماذا قال و قيل له، كأنس بن النّضر عمّ أنس بن مالك حين قال لبعض المهاجرين حين ألقوا ما بأيديهم: ما يحبسكم قالوا: قتل النّبيّ، قال: فما تصنعون بالحياة بعده؟ موتوا على ما مات عليه النّبيّ. ثمّ استقبل القوم فقاتل حتّى قتل رضى اللّه عنه فوجد به سبعون ضربة و طعنة و ما عرفته إلّا أخته من حسن بنانه: و قيل: لقد سمع أنس بن النّضر جماعة يقولون لمّا سمعوا أنّ-