ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ٢٥١ - في ذكر زينب بنت فاطمة و عليّ
في ذكر زينب بنت فاطمة و عليّ (عليهما السلام)
و إنّما أخّر ذكرها و ذكر أختها أمّ كلثوم عن أحاديث أهل البيت المشار إليهم في الآية [١]؛ لأنّ أحاديث أهل البيت المذكورة لم تتضمنها لأنّهما و اللّه أعلم لم يكونا موجودتين حين نزول الآية و تجليلهم بالكساء و قوله (صلّى اللّه عليه و آله) ما قال [٢].
[١] يقصد بالآية قوله تعالى: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً الأحزاب: ٣٣.
[٢] إختصاص أهل البيت بعليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين: من خلال قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «أللّهم هؤلآء أهل بيتي فأذهب عنهم الرّجس و طهّرهم تطهيرا». و قريب منه ألفاظ أخرى كما ورد عن جابر بن عبد اللّه:
إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دعا عليّا، و ابنيه و فاطمة، فألبسهم من ثوبه، ثمّ قال: «أللّهمّ هؤلآء أهلي، هؤلآء أهلي».
و ربّ سائل يسأل أنّ المراد من الآية إرادة الإدخال لا الإذهاب نفسه، و لا يلزم من وقوع الإرادة وقوع المراد. هذا أوّلا.
و الجواب: هذا إذا تعلقت إرادة اللّه بأفعال المخلوقين؛ لأنّه تعالى أرادها منهم بإختيارهم، و لم يردها منهم مطلقا، و أمّا ما أراده اللّه من أفعاله فهو واقع لا محالة عند الإرادة. و إذهاب الرّجس و التّطهير فعله تعالى لأنّه أسند الفعلين إلى نفسه، و لا يلزم هذا ارتفاع التّكليف، بدليل ليس فعله عين فعل الواجبات و عين ترك المحرمات، بل معنى الآية العصمة في حقّ الأنبياء كذلك هنا- أي تطهير أهل البيت. و إذهاب الرّجس واقع على أكمل الوجوه لأنّه حصر إرادته لهم في إذهاب الرّجس و التّطهير دون سائر النّعم، و لذا زيدت اللّام في قوله: «ليذهب) لتّأكيد تعلق الإرادة بالإذهاب. و كذلك من-