ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى(ع) - الطبري، محب الدين - الصفحة ١٣٧ - ذكر وصيّته لأخيه الحسين رضي اللّه عنهما
ذكر وصيّته لأخيه الحسين رضي اللّه عنهما:
قال أبو عمر روينا من وجوه: إنّ الحسن بن عليّ لمّا حضرته الوفاة. قال للحسين أخيه: يا أخيّ، إنّ أباك حين قبض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) استشرف لهذا الأمر و رجا أن يكون صاحبه فصرفه اللّه عنه، و وليها أبو بكر، فلمّا حضرت أبا بكر الوفاة تشوّف لها [١] أيضا فصرفت عنه إلى عمر، فلمّا قبض عمر جعلها شورى بين ستّة هو أحدهم، فلم يشك أنّها لا تعدوه [٢] فصرفت عنه إلى عثمان، فلمّا هلك عثمان بويع له. ثمّ نوزع حتّى جرّد السّيف و طلبها فما صفا له شيء منها.
و إنّي و اللّه ما أرى أن يجمع اللّه فينا أهل البيت النّبوّة و الخلافة فلا أعرفنّ ما استخفّك سفهاء أهل الكوفة فأخرجوك، و قد كنت طلبت إلى عائشة إذا متّ أن أدفن في بيتها مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فقالت: نعم، و إنّي لا أدري لعلّه كان ذلك منها حياء، فإذا أنا متّ فاطلب ذلك إليها، فإن طابت نفسها فادفنّي في بيتها و ما أظنّ إلّا القوم سيمنعونك إذا أردت ذلك، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك و ادفنّي في بقيع الغرقد [٣] فإنّ لي بمن فيه أسوة. فلمّا مات الحسن أتى الحسين عائشة يطلب ذلك إليها فقالت: نعم حبّا
[١] تطلّع إليها. انظر، مختار الصّحاح: ١/ ١٤٧، لسان العرب: ٩/ ١٨٥.
[٢] في النّسخ: «لا تعروه». و هو خطأ من النّاسخ، و ما أثبتناه من المصادر.
[٣] بقيع الغرقد: هو مقبرة أهل المدينة، و سمّي بذلك لأنّه كان فيه غرقد و هو ضرب من شجر العضاة و شجر الشّوك، و الطّلح، و السّلم، و السّمر، و السّدر، أو هو كبار العوسج.
انظر، لسان العرب: ٣/ ٣٢٥، النّهاية في غريب الحديث: ١/ ١٤٦، مختار الصّحاح: ١/ ٢٤ و ١٩٨، الغريب لابن قتيبة: ١/ ٢٧٣.