دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠١ - اختلاف المتعاملين في التقليد
فلا يجوز له أن يرتّب آثار الصحيح عليها. و إذا لم يرتّب آثار الصحيح عليها شرعا فلا يمكن للآخر أيضا ترتيب آثار الصحة لعدم جواز إلزام الآخر لقيام الحجّة عنده على فسادها؛ و لذا يحكم بفساد المعاملة بالمعنى الذي ذكرنا أي بالفساد بحسب الظاهر، و لكن لا يخفى أنّه إن أمكن للمعتقد بصحة العقد و ترتّب الأثر عليه من الفسخ و اختاره فهو، و إلّا فالمورد من موارد الترافع، فينفذ حكم الحاكم الثالث في حقّهما.
لا يقال: الرجوع إلى قضاء الثالث لا يرفع المحذور، مثلا إذا تزوّج بامرأة بالعقد الفارسيّ و كان مذهب المرأة بحسب تقليدها بطلان عقد النكاح بالفارسيّ مع التمكّن من العقد باللغة العربيّة و مذهب الزوج صحته و كان الزوج باذلا للمهر، فإنّه إذا رجعا إلى الثالث الذي سيأتي أنّ اختيار الثالث بيد المدّعي و حكم بصحة الزواج فلا يجوز للمرأة التمكين؛ لأنّها بحسب تقليدها أجنبيّة.
فإنّه يقال: القضاء و إن لا يوجب تغييرا في الحكم الواقعي لمورد الترافع كما يأتي في المسألة الآتية، إلّا أنّ هذا فيما إذا أحرز الحكم الواقعيّ وجدانا، و مع إحراز أحد المتنازعين الحكم بغير العلم الوجدانيّ بالتقليد أو الاجتهاد فمقتضى قضاء الثالث سقوط فتوى مجتهده ببطلان العقد الفارسيّ عن الاعتبار في الواقعة المرفوعة إلى الثالث حتّى فيما إذا اعتقدت المرأة أنّ من رجعت إليه في الفتاوى أعلم، و هذا معنى انتقاض الفتوى بالقضاء، و هذا فيما كان كلّ من الزوج و الزوجة قائلا بصحة تقليده، و أمّا مع تسالمهما أنّ الأعلم هو المعيّن الذي يرجع إليه أحدهما فعلى الآخر أيضا و لا تصل النوبة إلى الترافع.