دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٢ - اختلاف المتعاملين في التقليد
(مسألة ٥٦) في المرافعات اختيار تعيين الحاكم بيد المدّعي، إلّا إذا كان مختار المدّعى عليه أعلم، بل مع وجود الأعلم و إمكان الترافع إليه الأحوط الرجوع إليه مطلقا [١].
[١] الكلام في المقام أنّ مع تعدّد القاضي كما إذا كان كلّ من المتعدّد فقيها منصوبا و لو بالنصب العامّ المستفاد من المقبولة و المعتبرة يكون اختيار القاضي بيد المدّعي أو بتعيين من سبق إليه أحد المترافعين برفع القضية إليه أو يرجع مع اختلاف الخصمين في تعينه إلى القرعة، و مع اتّفاق الخصمين إذا لم يختلفا، ذكر في المستند أنّه إذا كان هناك مجتهدان أو أكثر بحيث يجوز الرجوع إلى كلّ منهما أو منهم فمن اختاره المدّعي المرافعة عنده يكون له القضاء في الواقعة، و يجب على خصمه الإجابة إلى القاضي الذي عيّنه المدّعي، و على ذلك الإجماع؛ و لأنّ المدّعي هو المطالب بالحقّ و لا حقّ للمنكر ابتداء. و أجاب عن ذلك في ملحقات «العروة» [١] بأنّ للمنكر أيضا حقّ الجواب بأن يسبق إلى الحاكم فيطالبه بتخليصه عن دعوى المدّعي، و مقتضى القاعدة مع عدم أعلميّة أحدهما هو القرعة إلّا إذا ثبت الإجماع على تقديم مختار المدّعي، و ذكر (قدّس سرّه) في المتن اختيار الحاكم بيد المدّعي إلّا إذا كان مختار المدّعى عليه أعلم، بل الأحوط الرجوع إلى الأعلم مطلقا أي سواء كان هو مختار المدّعي أم لا، اتّفقا في تعيّنه أم اختلفا.
أقول: ليس الملاك في كون شيء مدّعيا أن يكون مطالبا بحقّ بل يكفي في كونه مدّعيا أن تحتاج دعواه على الآخر إلى الإثبات سواء كان غرضه بثبوت حقّ له على الآخر أو سقوط حقّه عنه كما في دعواه سقوط دين للآخر عنه بأدائه أو بإبراء الدائن،
[١] محلقات العروة ٣: ١٤ و ١٥.