دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٨٣ - إجراء أصالة الصحة في تقليده السابق
و لا يجوز الترافع إليه، و لا الشهادة عنده [١] و المال الذي يؤخذ بحكمه حرام و إن كان الآخذ محقّا [٢].
و كيف ما كان فالتوقيع لا يعمّ من كان يعلم الحكم في الوقائع لا عن أحاديثهم (عليهم السلام) و إنّما يعرف فتوى من يرجع إليه في الأحكام، و أمّا ما ذكر في «الجواهر» من التمسّك بصحيحة الحلبي فلا يمكن الاستناد إليه في نفي اشتراط الاجتهاد، فإنّ الوارد فيها أنّ التراضي بقضاء رجل منكم خارج عن المراجعة بحكّام الجور، و المفروض أنّ الرجل لا بدّ من أن يكون عالما بميزان القضاء فيه و لو كان منشأ المخاصمة من قبيل الشبهة الحكميّة و حتّى ما إذا كانت القضية المرفوعة من مجتهدين، و العلم بالقضاء في هذه الموارد في تلك الأزمنة لم يكن إلّا بالطريق المعهود بين الرواة الفقهاء كما لا يخفى.
[١] إذا كان الترافع إلى القاضي الذي ليس من أهل الإيمان فالمراجعة إليه من ترويج الباطل و إعانة الظالم على ترويج أمره، و إن كان للقضاء منصوبا من قبل الجائر فهو من الإيمان بالجبت و الطاغوت كما في الروايات.
و ممّا ذكر يظهر الحال إذا كان الفاقد للأوصاف متصدّيا للقضاء حيث إنّ المراجعة إليه أيضا ترويج للباطل و ترغيب لفاقد الأوصاف على بقائه في تصدّيه الباطل، و يظهر الحال أيضا في الشهادة عنده حيث يوجب ذلك كون الشاهد من أعوان الظلمة و من المرغّبين للباطل.
[٢] و قد يقال بدلالة مقبولة عمر بن حنظلة على ذلك حيث ورد فيها: «من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى طاغوت، و ما يحكم له فإنّما يأخذه سحتا و إن كان حقّه ثابتا؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت» [١].
[١] المصدر السابق: ١٣، الباب الأول، الحديث ٤.