دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠١ - اشتراط الحياة في المفتي
لاعتبار إحراز بقاء الموضوع و لو عرفا، فتأمل جيدا.
هذا كلّه مع إمكان دعوى أنه إذا لم يجز البقاء على التقليد بعد زوال الرأي، بسبب الهرم أو المرض إجماعا، لم يجز في حال الموت بنحو أولى قطعا، فتأمل.
و منها: إطلاق الآيات الدالة على التقليد.
و ليس المدرك في شيء من ذلك الاستصحاب، كلّ ذلك الالتزام لا للاستصحاب ليقال بأنّ المقام من الشبهة الحكميّة و لا اعتبار للاستصحاب فيها، بل لإطلاق الروايات الواردة في جواز أخذ معالم الدين من الأحياء المتحمّلين لها على ما في الروايات المتعدّدة، فإنّه لم يقيّد في شيء منها بأنّ المأخوذ من المعالم إذا كان بصورة الفتوى يعمل به ما دام المأخوذ منه حيّا، و الالتزام بعدم جواز التقليد من الميّت ابتداء- يعني التعلّم من الميّت للعمل بالرجوع إلى من يخبر بفتواه و ما سمع منه- لاحتمال أنّ المقدار الممضى من السيرة العقلائيّة في الرجوع إلى أهل الخبرة في تعلّم الأحكام الشرعيّة للعمل هو الرجوع إلى الحيّ و التعلّم منه.
و بتعبير آخر الفقيه الذي تعلّم العاميّ منه وظيفته الشرعيّة في الوقائع التي يبتلي بها حال حياته يحسب كأحد الأحياء، فإن كان أعلمهم يجب الأخذ بقوله و لو بعد موته كما هو مقتضى السيرة العقليّة، و إن كان فيه احتمال الأعلميّة جاز البقاء على تقليده إن اختصّ به احتمالها لو لم نقل بتعيّن البقاء في الفرض أيضا، بدعوى اختصاص احتمال الأعلميّة بواحد في الأحياء كان معيّنا، لدوران الحجّة في ذلك الفرض بين التعيين و التخيير، و لا يجري هذا الدوران فيما إذا كان الاحتمال في الميّت؛ لأنّ جماعة من العلماء لم يجوّزوا التقليد من الميّت حتى بقاء و حتّى في فرض كونه أعلم من الحيّ فلا يتمّ دوران الأمر في تقليده بين التعيين و التخيير، و ما ذكرنا من جريان السيرة العقلائيّة من اتّباع قول من يختصّ باحتمال الأعلميّة،