دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٠ - اشتراط الحياة في المفتي
لأجل كون الرأي عند أهل العرف من أسباب العروض لا من مقومات المعروض، إلّا أن الإنصاف عدم كون الدعوى خالية عن الجزاف، فإنه من المحتمل- لو لا المقطوع- أن الاحكام التقليدية عندهم أيضا ليست أحكاما لموضوعاتها بقول مطلق، بحيث عدّ من ارتفاع الحكم عندهم من موضوعه، بسبب تبدل الرأي و نحوه، بل إنما كانت أحكاما لها بحسب رأيه، بحيث عدّ من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عند التبدل، و مجرد احتمال ذلك يكفي في عدم صحة استصحابها، بقائه منجّز بالإضافة إلى التكاليف المتوجهة إلى المقلّدين فلا موضوع للحجيّة؛ لانتفاء ذلك النظر بالموت.
هذا كلّه مع قطع النظر عمّا ذكرنا في اعتبار شيء طريقا حيث يعتبر ذلك الشيء علما بالواقع، و عليه فالمكلّف عند تعلّم رأي المجتهد و فتواه حال حياته للعمل كان عالما بتكاليفه الواقعيّة في نظر الشارع و يشكّ بعد موته أنّ المتعلّم منه كذلك يكون أيضا عالما بتلك التكاليف بنظر الشارع، فبناء على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة يجري الاستصحاب في بقائه عالما بها.
و أمّا ما ذكره (قدّس سرّه) في وجه عدم جواز البقاء و تقليد الميّت ابتداء بقياس الأولويّة فقد ذكرنا ما فيه، فإنّ الإجماع على عدم جواز البقاء و تقليد المجتهد بعد الجنون أو الهرم الذي يلحق معه الشخص بالصبيان، للعلم بعدم رضا الشارع بزعامتها الدينيّة، بخلاف الموت فإنّه ارتحال الشخص من عالم إلى عالم أرقى حيث بموت الأنبياء و المعصوم و الأولياء لا ينقص من شرفهم و عظمتهم شيئا؛ و لذلك نلتزم بجواز البقاء على تقليد الميّت إذا لم يكن في الأحياء الموجودين من هو أعلم منه، بل وجوب البقاء على تقليده إذا كان هو أعلم منهم، و تعلّم منه حال حياته الوظائف الشرعيّة للعمل بها، و أمّا ما لم يتعلّمها فاللازم فيها الرجوع إلى الحيّ على التفصيل السابق.