دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٩٦ - اشتراط الحياة في المفتي
و بالجملة يكون انتفاء الرأي بالموت بنظر العرف بانعدام موضوعه، و يكون حشرة في القيامة إنما هو من باب إعادة المعدوم، و إن لم يكن كذلك حقيقة، لبقاء موضوعه، و هو النفس الناطقة الباقية حال الموت لتجرده، و قد عرفت في باب الاستصحاب أن المدار في بقاء الموضوع و عدمه هو العرف، فلا يجدي بقاء النفس عقلا في صحة الاستصحاب مع عدم مساعدة العرف عليه، و حسبان أهله أنها غير باقية و إنما تعاد يوم القيامة بعد انعدامها، فتأمل جيدا.
لا يقال: نعم، الاعتقاد و الرأي و إن كان يزول بالموت لانعدام موضوعه، إلّا أن حدوثه في حال حياته كاف في جواز تقليده في حال موته، كما هو الحال في الرواية.
المجتهد بالإضافة إلى من تعلّم الحكم منه حال حياته، و أمّا بالإضافة إلى من لم يتعلّم منه حال حياته و أراد تعلّم رأيه و نظره بعد موته فلا دليل على اعتبار نظره الحادث بالإضافة إليه، و المتيقّن السابق غير باق قطعا، و المشكوك فعلا غير مسبوق باليقين به. أضف إلى ذلك أنّ الشبهة حكميّة و الاستصحاب في عدم الجعل بنحو العموم لو لم يكن واردا على الاستصحاب في بقاء المجعول فلا ينبغي أنّه معارض له.
و مع الاغماض عن جميع ما ذكر فما ذكر الماتن (قدّس سرّه) من عدم بقاء الرأي للميّت- فإنّ قيامه بالنفس الناطقة و هي و إن كانت باقية حقيقة و لكنّ بقاءها خلاف النظر العرفيّ حيث يرى أهل العرف زوالها بالموت و يحسبون الحشر إعادة للنفس الناطقة المعدومة- لا يخفى ما فيه، فإنّ أهل العرف يرون بقاء الروح الانسانيّة و يحتمل بقاء الميّت بعد موته على رأيه و إن يحتملون الزوال بحسب انكشاف الحال للروح بعد الموت إلّا أنّ ذلك لا يمنع من استصحاب بقاء رأيه بحاله و لو بالنسبة إلى المدارك التي كانت عنده قبل موته في هذه الدنيا.