دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٣ - فصل في التقليد
لبعد تحصيل الإجماع في مثل هذه المسألة، مما يمكن أن يكون القول فيه لأجل كونه من الأمور الفطرية الارتكازية، و المنقول منه غير حجة في مثلها، و لو قيل بحجيتها في غيرها، لوهنه بذلك.
و منه قد انقدح إمكان القدح في دعوى كونه من ضروريات الدين، لاحتمال الواقعيّ لاستحقّ العقاب على تلك المخالفة، بخلاف ما إذا لم يكن تركهما موجبا لذلك، كما إذا عمل حين العمل برجاء أنّه الواقع، ثمّ علم بعده أنّه مطابق لفتوى من يجب عليه التعلّم منه، فإنّ الأمن و عدم استحقاق العقاب الحاصل بهذا الإحراز كاف في نظر العقل، و ليس وجوب التعلّم قبل العمل كسائر التكاليف النفسيّة على ما تقدّم.
و أمّا ما ذكره جمع من العلماء من اعتبار العمل بفتوى المجتهد حال حياته في جواز البقاء على تقليده بعد موته، و ما ذكروه من عدم جواز العدول عن الحيّ إلى حيّ آخر مع العمل بفتوى الأوّل و جوازه بدونه لا يقتضى كون التقليد هو نفس العمل، فإنّ المتّبع في جواز الأول و عدم الجواز في الثاني ملاحظة الدليل فيهما ليؤخذ بمقتضاه؛ و لذا اعتبر في الجواز و عدمه العمل فيهما من يرى التقليد هو الالتزام بالعمل أو التعلّم للعمل.
يقع الكلام في جواز التقليد في طريق إحراز العاميّ جوازه بنظره، ليمكن له التقليد، و في جوازه للعاميّ بنظر المجتهد، و قد ذكر الماتن (قدّس سرّه) أنّ جوازه في الجملة أي الفرعيّات- مع ملاحظة الأوصاف المعتبرة في المجتهد أو المحتملة اعتبارها- من الأوّليات التي تكون فطريّة لكلّ إنسان يعلم بثبوت الأحكام و الوظائف الشرعيّة في الوقائع التي يبتلى بها أو يحتمل الابتلاء بها، و لأجل كون هذا فطريّا جبليّا يجده كلّ عاميّ من نفسه، و لا يحتاج فيه إلى دليل يوجب علمه بجوازه، و لو كان علم العاميّ بجوازه موقوفا على الدليل على إحرازه جوازه لانسدّ باب العلم بجوازه عليه