دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٩ - موارد انقلاب النسبة
تعارض في مورد اجتماعهما و ورد خطاب ثالث يخصّص أحدهما في تمام مورد افتراقه عن الآخر، ففي هذه الصورة يقدّم العامّ المخصّص على العامّ الآخر؛ لانقلاب النسبة أو للزوم اللغويّة، و على الجملة هذه الصورة من صور انقلاب النسبة.
و إذا كان في البين العامّان من وجه بينهما تعارض في مورد اجتماعهما و ورد خطابان آخران يحسب أحدهما مخصّصا لأحد العامّين في تمام مورد افتراقه عن الآخر، و الآخر يحسب مخصّصا للعامّ الآخر في تمام مورد افتراقه أيضا، كما إذا ورد استحباب إكرام العلماء في خطاب و كراهة إكرام الفساق في خطاب آخر، و ورد في خطاب ثالث وجوب إكرام العلماء العدول، و في خطاب رابع حرمة إكرام الجاهل الفاسق، و في ذلك يكون التعارض بين الخطابين الأوّلين في مورد اجتماعهما بحاله بلا فرق بين القول بانقلاب النسبة أو القول بعدمه، فإن كان لأحد العامّين ترجيح على الآخر يؤخذ به و يطرح الآخر، و إلّا يتساقطان و يعمل بالخاصّين في مورد افتراقهما و يرجع إلى الأصل العمليّ في مورد اجتماعهما.
و قد يقال [١]: إن أطراف المعارضة في الفرض جميع الخطابات الأربعة فإن كان لأحدهما ترجيح يؤخذ به فيجمع أو يطرح الخطابات الاخرى، فإنّ الموجب للتعارض هو العلم بكذب أحد الخطابات، و هذا حاصل بالإضافة إلى كلّ خطاب مع الخطابات الثلاثة الباقية، و لو كان الكذب في أحد الخاصّين كما إذا كان غير صادر أصلا أو كان الصادر الخطابات الثلاثة الباقية لانتفى التعارض بينها بانقلاب النسبة بتخصيص أحد الخطابين من وجه في تمام مورد افتراقه عن الآخر، و يبقى تحته
[١] مصباح الاصول ٣: ٤٠٠.