دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩١ - موارد انقلاب النسبة
الخطابين، و هو ما إذا كان في البين خطابان عامّان بينهما تعارض بالتباين، كما إذا ورد في خطاب: يطهر المتنجس بغسله بالماء مرّة واحدة، و ورد في خطاب آخر: يطهر المتنجس بغسله بالماء بمرّتين لا بالمرّة، و ورد في خطاب ثالث: أنه يغسل المتنجس بالماء القليل بمرتين، و في خطاب رابع يغسل المتنجس في الماء الجاري بمرّة واحدة، فيكون ما دلّ على لزوم الغسل بالماء مرّة مخصّصا في صورة الغسل بالماء القليل، كما أن العامّ الآخر: يغسل المتنجس بالماء مرّتين لا بالمرّة في صورة الغسل في الماء الجاري، و بعد تخصيص العامّين تقع المعارضة بينهما في المغسول في الكرّ بعد ارتفاع المعارضة بينهما في المغسول بالماء القليل و الجاري، و بعبارة اخرى تنقلب نسبة التباين بين العامين إلى العموم و الخصوص من وجه، حيث يفترقان بعد التخصيص في مورد الغسل بالماء القليل و الغسل في الماء الجاري، و يجتمعان في الغسل بالكرّ، فيقدّم أحدهما في مورد اجتماعهما لو كان لأحدهما ترجيح، و إلّا يتساقطان فيرجع إلى الأصل العمليّ، و يلزم على القائل بوقوع التعارض بين الخطابات الأربعة الالتزام به في هذا الفرض، فإنّه لو لم يكن في البين أحد الخاصّين لم يكن بين الخطابات الثلاثة الباقية تعارض، بل كان يخصّص الخاصّ المفروض عامّه، و بعد صيرورة عامّه خاصّا كان يخصّص العامّ الآخر، فلو فرض عدم ورود خطاب: أن المتنجس يطهر في الغسل بالماء الجاري بمرّة، و كان الوارد الخاصّ: بأنّه يغسل المتنجس بالماء القليل بمرّتين، و بعد تخصيص العامّ الوارد: بأنّ المتنجس يغسل بالمرّة، يكون مفاد العامّ كفاية غسل المتنجس بمرّة في غير الغسل بالماء القليل، و هذا المفاد خاصّ بالإضافة إلى ما دلّ على طهارة المتنجس بالغسل بمرّتين، فتكون نتيجة الخطابات الثلاثة الغسل بمرّتين في الغسل بالماء القليل.