دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٥ - حكم المتعارضين
حتى ترى القائم فترد عليه). و مكاتبة عبد اللّه بن محمد إلى أبي الحسن (عليه السلام) (اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، في ركعتي الفجر، فروى بعضهم: صل في المحمل، و روى بعضهم: لا تصلها إلّا في الأرض، فوقع (عليه السلام):
موسع عليك بأية عملت) و مكاتبة الحميري إلى الحجة (عليه السلام) إلى أن قال في بأخذه، و الآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ قال: يرجئه حتى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتى يلقاه» [١].
و لكن لا يخفى أنّ المفروض فيها دوران الأمر بين المحذورين فيما إذا لم يكن الأمر و النهي قابلين للجمع العرفي المتقدّم في صحيحة علي بن مهزيار و المكاتبة، و مع عدم إمكان الاحتياط يكون- في مورد دوران المحذورين- التخيير عملا.
و على الجملة ما هو تامّ سندا لا دلالة له على التخيير بين المتعارضين، و ما هو غير معتبر سندا دلالته على التخيير لا تفيد شيئا.
و دعوى انجبار ضعف السند بالشهرة كما يظهر بملاحظة كلام الكليني (قدّس سرّه) و غيره لا تمكن المساعدة عليها، فإنّ الكليني (قدّس سرّه) قد أخذ التخيير بين المتعارضين من بعض ما ورد من التخيير في موارد الجمع العرفيّ كصحيحة علي بن مهزيار، و قد ذكرنا خروج مثلها عن مورد الكلام، و قد ذكر في ديباجة الكافي: «فاعلم يا أخي أرشدك اللّه، أنّه لا يسع أحدا تمييز شيء مما اختلف الرواية فيه عن العلماء برأيه إلّا على ما أطلقه العالم بقوله (عليه السلام): و اعرضوهما على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه عزّ و جلّ فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فردّوه، و قوله (عليه السلام): دعوا ما وافق القوم، فإن الرشد في خلافهم، و قوله (عليه السلام): خذوا بالمجمع عليه، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه،
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٨، من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥.