تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٧ - الموضع الأوّل في شروط جريان البراءة العقليّة
مع هذا الاحتمال، فهذا الوجه لبيان عدم جريان البراءة العقليّة قبل الفحص صحيح لا غبار عليه.
نعم هنا وجهٌ آخر لوجوب الفحص لا يخلو عن الإشكال: و هو أنّ الإقدام في المشتبه مع ترك الفحص فيما هو مظنّة التكليف مع عدم العلم بأمر المولى و نهيه عادةً إلّا به ظلم على المولى، و خروج عن رسم العبوديّة و زيّ الرقّية، فيترتّب عليه العقاب بعنوان أنّه ظلم على المولى، لا على الواقع، فالعقاب على الواقع و إن كان قبيحاً قبل الفحص، لكنّه ليس قبيحاً على نفس ترك الفحص كالتجرّي [١].
و فيه: على فرض تسليم عدم العقاب على مخالفة الواقع، لا وجه للعقاب على ترك الفحص، فإنّ العقاب عليه إنّما هو لأجل احتمال التكليف الواقعي، لا على نفسه استقلالًا بدون الارتباط بالواقع.
و الحاصل: أنّه لا وجه للعقاب على ترك الفحص مع فرض عدمه بالنسبة إلى الحكم الواقعي.
و الفرق بينه و بين التجرّي: هو أنّ نفس التجرّي على المولى ظلم و قبيح؛ لقيام الحجّة المعتبرة و لو مع مخالفتها للواقع، بخلاف ترك الفحص.
الوجه الثالث لبيان وجوب الفحص و عدم جريان البراءة العقليّة قبله: هو إنّ العلم الإجمالي- لكلّ واحد من آحاد المكلّفين- بوجود أحكام في الشريعة من الواجبات و المحرّمات، يقتضي وجوب الفحص عنها و عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان قبله، نعم بعد الفحص بالمقدار اللّازم و عدم الظفر بالحكم لا مانع من جريانها [٢].
و فيه: أنّ هذا خروج عن محلّ البحث؛ لأنّ الكلام هنا في شرائط البراءة بعد
[١]- انظر نهاية الدراية ٢: ٣٠٥ سطر ١٣.
[٢]- انظر فرائد الاصول: ٣٠١ سطر ٣.