تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٤ - مقتضى الروايات الواردة في جانب الزيادة
أمّا المقام الأوّل: فلا إشكال في أنّه لا تتحقّق الزيادة فيما لو زاد أحد أجزاء الصلاة لا بعنوان الجزئيّة لها؛ و إن كان المزيد من سنخ أجزاء المزيد عليه، و حينئذٍ فهل يكفي في صدقها و تحقّقها ما إذا قصد عنوان الجزئيّة للصلاة، و المزيد من سنخ أجزائها كالقراءة و نحوها، أو لا يكفي ذلك، بل لا بدّ مضافاً إلى ذلك من صدق الصلاة على الزائد كالركعة و الركعتين؟
فذهب شيخنا الاستاذ الحائري (قدس سره) إلى الأخير، و أنّ المقدّر في قوله:
(من زاد في صلاته)
لفظ الصلاة، نظير ما لو قيل: «زاد اللَّه في عمرك»؛ حيث إنّه يصدق العمر على المزيد [١].
أقول: ما ذكره إنّما يصحّ في البسائط، كالقيام و القعود و الزمان و نحوه، فإنّه لا بدّ في صدق الزيادة من صدق عنوان المزيد عليه على الزائد، و ليس كذلك في المركّبات كالصلاة، فإنّه لا ريب في صدق الزيادة في الصلاة فيما لو أتى بركوع زائد بقصد الجزئيّة للصلاة، بل بعض المركّبات لا يتوقّف صدق الزيادة فيها على أن يكون الزائد من سنخ المزيد عليه، كما لو زاد على المعجون المركّب من عدّة أجزاء شيئاً آخر من غير سنخ أجزائها. نعم لا بدّ في صدق الزيادة في الصلاة من سنخيّة المزيد لأجزائها مع قصد عنوان الجزئيّة.
و على هذا فيشكل قوله (عليه السلام):
(لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم، فإنّ السجود زيادة في المكتوبة)
، فإنّه لا يقصد بهذا السجود عنوان الجزئيّة للصلاة، و قد عرفت توقّف صدق الزيادة عليه مع حكمه (عليه السلام) بأنّه زيادة في المكتوبة.
و تفصّى شيخنا الحائري (قدس سره) عن هذا الإشكال: بأنّه يستفاد من قوله (عليه السلام):
(فإنّ السجود زيادة في المكتوبة)
أنّ الصلاة مقيّدة بعدمه بنحو الإطلاق، كما قيّدت
[١]- كتاب الصلاة، المحقق الحائري: ٣١٢.