تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - جواب الشيخ الأعظم
الأشعري [١]، الذي قامت الضرورة على خلافه، و قد ادُّعي تواتر الأخبار على ثبوت الأحكام الواقعيّة المشتركة بين العالم و الجاهل.
الثاني: أنّ الأمارة سبب لحدوث مصلحة في المؤدّى أقوى من مصلحة الواقع، و أنّ الحكم الفعلي عند من قامت لديه الأمارة هو المؤدّى، و لكن في الواقع أحكام يشترك فيها العالم و الجاهل على طبق المصالح و المفاسد النفس الأمريّة، إلّا أنّ قيام الأمارة على الخلاف من قبيل الطوارئ و العوارض و العناوين الثانويّة اللّاحقة للموضوعات الأوّليّة المغيّرة لجهة حسنها و قبحها.
و هذا الوجه هو التصويب المعتزلي [٢]، و يتلو الوجه السابق في الفساد و البطلان؛ لانعقاد الإجماع على أنّ قيام الأمارة لا تغيّر الواقع عمّا هو عليه بوجهٍ من الوجوه.
الثالث: أنّ قيام الأمارة سبب لحدوث مصلحة في السلوك؛ يعني سلوك الطريق و العمل به على أنّه هو الواقع، و تطبيق العمل على مؤدّاها و ترتيب الآثار الواقعيّة عليه، و بهذا المصلحة السلوكيّة يُتدارك ما فات من المصلحة الواقعيّة بسبب قيام الأمارة على خلافه [٣]. انتهى حاصل كلامهما ٠.
أقول: ليس المراد من السلوك و العمل بالطريق هو الالتزام القلبي قطعاً، بل المراد منه البناء العملي عليه و الإتيان بمؤدّى الأمارة بما هو مؤدّى الأمارة، و من حيث الاعتماد على قول زرارة- مثلًا- و خبره، و لا ريب في أنّ الإتيان بمؤدّى الأمارة عين المأتيّ به وجوداً و إن تغايرا مفهوماً، فلو ترتّب على الإتيان بالمأمور به مصلحة أقوى من مصلحة الواقع؛ بحيث يُتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة أو تُجبر مفسدته،
[١]- المحصول ٢: ٥٠٣.
[٢]- المحصول ٢: ٥٠٣.
[٣]- فرائد الاصول: ٢٦- ٢٧، فوائد الاصول ٣: ٩٤- ٩٦.