تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩ - و ممّا ذكرنا يظهر ما في التفصيل الذي ذهب إليه المحقّق الميرزا النائيني
التكليف المعلوم بالتفصيل، و هو لا ينحصر امتثاله بالقطع الوجداني، بل يكفي التعبُّد الشرعي فيه، كموارد قاعدة الفراغ و التجاوز و غير ذلك من الاصول المجعولة في وادي الفراغ، فإن كان هذا حال العلم التفصيلي فالعلم الإجمالي أولى منه في ذلك؛ لأنّ الواقع لم ينكشف فيه تمام الانكشاف، فيجوز للشارع الترخيص في بعض الأطراف، و الاكتفاء عن الواقع بترك الآخر [١].
أقول: قد عرفت أنّ المفروض أنّ العلم الإجمالي قد تعلّق بالحكم الفعلي، و أنّ المولى أراده فعلًا إرادة حتميّة، و مع ذلك كيف يمكن الترخيص في ارتكاب بعض الأطراف؟! و هل هذا إلّا التناقض، و أمّا جريان قاعدة الفراغ و نحوها في موارد العلم التفصيلي بالتكليف، فلا بدّ فيه من التصرّف في المعلوم؛ بمعنى رفع اليد عن الواقع، و إلّا فلو عُلم أنّ الواجب هو الإتيان بعشرة أجزاء من الصلاة بالفعل، و أنّ الشارع أرادها إرادة حتميّة فعلًا، فلا يُعقل الإذن في ترك بعضها.
فإن قلت: قد تقدّم في باب اجتماع الأمر و النهي: أنّ كلّ واحد منهما متعلّق بعنوان غير ما تعلّق به الآخر، و فرّعتم عليه جواز الاجتماع، فليكن ما نحن فيه- أيضاً- من هذا القبيل، فإنّ متعلَّق الحكم الواقعي هو الشيء بعنوانه الأوّلي الواقعي، و متعلَّق الترخيص هو بعنوان أنّه مشكوك كالخمر و الخمر المشكوك الخمريّة، و بينهما عموم من وجه قد يتصادقان في واحد، لكن يكفي في رفع التضادّ بينهما اختلاف متعلَّقهما.
قلت: فيه أوّلًا: أنّ البحث في المقام عقليّ و ليس دائراً حول متعلّقات الأحكام، بل الكلام في أنّه مع العلم الإجمالي بالتكليف الفعلي، هل يمكن الترخيص في مخالفته أو لا؟ و قد بيّنّا عدم إمكانه.
أضِفْ إلى ذلك: أنّ الأمر في باب الاجتماع متعلّق بنفس الطبيعة من دون
[١]- فوائد الاصول ٤: ٣٤.