تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣١ - البحث في صحّة العبادة و بطلانها لو ترك الفحص
الفقيه لو قلنا: إنّه طريق عقلائيّ، فالحقّ في جميع تلك الموارد عدم الإجزاء، كما تقدّم الكلام فيه في مسألة الإجزاء، فإذا كان الحكم كذلك هناك فما نحن فيه أولى بذلك؛ أي عدم الإجزاء و وجوب الإعادة؛ حيث إنّه خالف الواقع بلا عذر، مع تركه الفحص الواجب عليه تقصيراً، لكن استُثني من ذلك موردان:
أحدهما: الإتمام في موضع القصر جهلًا.
ثانيهما: الجهر في موضع الإخفات في القراءة، و بالعكس.
فإنّهم حكموا بعدم وجوب الإعادة و لو علم به في الوقت، مع استحقاقه للعقوبة من حيث تقصيره في ترك التعلّم و الفحص الواجب عليه، كما تقدّم نظيره في حديث
(لا تُعاد)
، و تقدّم: أنّه لا منافاة عقلًا بين الحكم بالإجزاء لو أخلّ بغير الخمسة جهلًا عن تقصير، و بين الحكم باستحقاقه للعقوبة، بل في صورة العمد أيضاً لو لا الانصراف عنها.
و قد اورد على ذلك: بأنّه لا يمكن قصر وجوب الجهر و الإخفات، أو القصر للمسافر، بصورة العلم بها؛ لأنّه- مضافاً إلى استلزامه الدور- خلاف الضرورة، و لهذا تصحّ صلاة المسافر الجاهل بوجوب القصر لو قصّر غفلةً، فإنّها تُجزيه بلا إشكال، فالمصلّي جهراً في موضع الإخفات أو بالعكس، أو المسافر تماماً جاهلًا بالحكم عن تقصير، يستحقّ العقوبة، لكن قام النصّ و الإجماع على صحّة صلاته و عدم وجوب الإعادة و إن علم بالحكم في الوقت، و حينئذٍ فيرد الإشكال تارة: بأنّه مع الحكم بصحّة الصلاة المذكورة، و أنّها مأمور بها، لا وجه لاستحقاقه العقوبة، و إن لم تكن مأموراً بها فلا وجه للحكم بصحّة الصلاة.
و بعبارة اخرى: أنّ الصلاة المذكورة: إن كانت وافية بتمام الملاك و المصلحة فهي صحيحة؛ لعدم النقصان فيها حينئذٍ، و معه لا وجه لاستحقاقه العقوبة، و إن لم تكن وافية بتمام المصلحة و الملاك فلا وجه للحكم بصحّتها.