تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٠ - البحث في صحّة العبادة و بطلانها لو ترك الفحص
ألّا سألوا، دواء العيّ السؤال)
[١] في قضيّة المجدور.
أمّا الفرقة الاولى: فهي غير مربوطة بالمقام؛ حيث إنّها تدلّ على مطلوبيّة التفقّه في الدين ذاتاً و نفساً و إن لم يُحتج إليه في مقام العمل، كتعلُّم الرجل مسائل الحيض و الاستحاضة، و غير المستطيع لمسائل الحجّ و مناسكه، فهي تدلّ على الوجوب الكفائي للتفقّه في الدين بضميمة قوله تعالى: «وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ...» [٢] الآية؛ حيث تدلّ على عدم وجوب النَّفْر على الجميع، مع دلالة الروايات المذكورة على الوجوب، فيكفي قيام البعض بذلك.
و أمّا الفرقة الثانية: فمفادها هو ما يحكم به العقل من وجوب التعلّم؛ لئلّا يؤدّي تركه إلى مخالفة الواقع.
و إن شئت قلت: إنّها تدلّ على الوجوب الغيري للتعلّم، أو الوجوب النفسي التهيُّئي، فالعقاب إنّما يترتّب على مخالفة الواقع، لا على ترك الفحص و التعلّم.
هذا كلّه بالنسبة إلى ما يترتّب على مخالفة الواقع- لو ترك الفحص- من التبعة و العقوبة.
البحث في صحّة العبادة و بطلانها لو ترك الفحص
و أمّا الكلام في صحّة العبادة و بطلانها لو ترك الفحص مع حكم العقل بوجوبه، فنقول: لا إشكال في وجوب إعادة الصلاة فيما لو أتى بما يخالف الواقع المأمور به، لانكشاف الخلاف، كما لو قطع بالحكم أو قامت الأمارة عليه، فانكشف الخلاف بعد العمل على طبقهما، و كذلك لو اعتمد في عمله على الحجج و الأمارات العقلائيّة، مثل خبر الواحد و نحوه التي لم يردع عنها الشارع، و مثل متابعة فتوى
[١]- الكافي ١: ٣١/ ١.
[٢]- التوبة (٩): ١٢٢.