تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٤ - المقام الأوّل في مقتضى حكم العقل
اخرى على الحلّيّة أقوى من الاولى، مع فرض موافقة الاولى للواقع، فإنّ مجرّد وجود أمارة على الحلّيّة في الواقع لا يكفي في المعذوريّة ما لم يتفحّص عنها، و إن كان معذوراً لو تفحّص عنها و ظفر بها، فإنّ المخالفة حينئذٍ بسببها، بخلاف ما لو لم يتفحّص عنها و لو مع وجودها في الواقع، فإنّ المخالفة للواقع حينئذٍ مستندة إلى عدم مبالاته، و نظير ذلك في وجه ما ذكرناه في باب التزاحم، كالغريقين و لا يقدر المكلّف إلّا على إنقاذ أحدهما، فإنّه و إن لم يتمكّن إلّا من إنقاذ أحدهما، لكن لو تركهما معاً استحقّ عقوبتين.
ثمّ على فرض وجود الأمارة واقعاً، و ترك الفحص عنها، فهل المنجّز هو الواقع، أو الأمارة المنجِّزة للواقع؟
فقد يقال بالثاني؛ لأنّ التكليف الواقعيّ ما لم يصل إلى المكلّف لا يصير فعليّاً، لكن لا مانع من تنجيز الأمارة للواقع.
و فيه: أنّه لا معنى للتنجيز إلّا صحّة العقوبة في صورة فعليّة الحكم بقيام الأمارة عليه، و لا معنى لتنجُّز نفس الأمارة إلّا تنجُّز مُؤدّاها؛ إذ لا يترتّب على مخالفة نفس الأمارة عقوبة، بل هي مترتّبة على مخالفة الحكم الواقعيّ المنجَّز بقيام الأمارة عليه.
بقي هنا أمران:
الأوّل: أنّه لو ترك الفحص، و فرض أنّه لو تفحّص لظفر بحكمٍ آخر غير المشكوك فيه، مضافاً إلى إزاحة الشكّ في المشكوك فيه، فهل يصحّ العقاب على الحكم المغفول عنه بالكلّيّة أيضاً أو لا؟
و لعلّ نظر المحقّق الخراساني (قدس سره) إلى ذلك الفرض؛ حيث حكم بصحّة العقوبة على مخالفته أيضاً؛ لأنّها و إن كانت مغفولًا عنها حينها و بلا اختيار، إلّا أنّها منتهية