تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٩ - مقتضى البراءة العقليّة
إمّا محبوبيّة الفعل و مبغوضيّته الذي تعلّقا به بالذات، و إمّا لغرض الإرشاد إلى أنّ متعلّقه جزء أو شرط أو مانع، و على أيّ تقديرٍ هما مستعملان في البعث و الزجر، فكما لا يمكن توجيه الأمر النفسي إلى العاجز، كذلك الأمر الغيري.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّ الهيئة في الأمر الغيريّ مستعملة في غير البعث، و هو الإخبار، و هو كما ترى.
فتلخّص من جميع ما ذكر: أنّ محطّ البحث هو صورة عدم وجود الإطلاق في دليلي الأجزاء و المركّب، أو وجوده فيهما مع عدم حكومة أحدهما على الآخر، و لم يقم دليل اجتهاديّ على تقديم أحدهما على الآخر، مع قطع النظر عن علاج التعارض.
مقتضى البراءة العقليّة
ثمّ إنّ المكلّف قد يكون عاجزاً في ابتداء زمان التكليف و البلوغ عن الإتيان بالمأمور به إلى آخر الوقت، و قد يطرأ عدم التمكّن بعد تمكّنه منه في الابتداء.
و على الثاني: إمّا أن يطرأ القدرة و العجز في واقعة واحدة، كما لو يتمكّن المكلّف في أوّل الوقت من فعل الصلاة تامّة الأجزاء و الشرائط، ثمّ طرأ العجز بعد ذلك.
و إمّا في واقعتين، كما إذا كان قادراً على ذلك في الأمس، و طرأ العجز في اليوم الحاضر.
فهل القاعدة تقتضي البراءة في جميع هذه الفروض و الأقسام، أو الاشتغال كذلك، أو التفصيل بينهما؟
الحقّ هو الأوّل: أمّا في القسم الأوّل- و هو ما إذا لم يتمكّن في أوّل الوقت- فللشكّ في توجّه التكليف بالصلاة التامّة، و كذلك القسم الثالث- أي فرض التمكّن