تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٣ - حول سائر الأقسام من الأقل و الأكثر
كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة، و خفاؤه في بعضها الآخر، كالجنس و النوع و الطبيعي و الفرد، أوجبا التوهّم و الاشتباه من بعض الأعلام، كالمحقّق العراقيّ (قدس سره)؛ حيث فصّل بينهما بالقول بالانحلال و جريان الأصل في الأوّل دون الثاني [١].
لكن عرفت أنّ التحقيق: عدم الفرق بين الأقسام كلّها، فإنّ الطبيعي و الفرد ليسا متباينين؛ حيث إنّ الفرد- مثل زيد- موجود واحد خارجيّ، تنطبق عليه عناوين مشتقّة و غير مشتقّة، كالناطق و الأبيض و ابن عمر و الإنسان؛ حسب جهاتٍ كثيرة يشتمل عليها، لا أنّه في الخارج وجودات متعدّدة بعدد العناوين المتعدّدة المختلفة.
فلا يتوهّم: أنّ تكثُّر الألفاظ و التعبيرات و العناوين و تباينها بحسب اللفظ و المفهوم، توجب تكثّر المعنونات و تباينها؛ لأنّ الألفاظ و التعبيرات معرِّفات و علامات لشيء واحدٍ خارجيٍّ هو زيد في المثال، فمع دوران الأمر بين وجوب إكرام طبيعة الإنسان و خصوص زيد، نعلم بوجوب إكرام الطبيعة تفصيلًا؛ لأنّ زيداً أيضاً إنسان مع خصوصيّات و تشخُّصات زائدة خاصّة، و نشكّ في اعتبار الخصوصيّة المشخِّصة لزيد، فالعقاب على مخالفة إكرام طبيعة الإنسان ليس بلا بيان، بخلاف الخصوصيّة فإنّ العقاب على مخالفتها بلا بيان و برهان.
و من هنا يظهر وجه الإشكال فيما ذكره الميرزا النائيني- في بيان عدم جريان البراءة في مثل دوران الأمر بين الإنسان و الحيوان-: من أنّ الترديد بينهما و إن كان يرجع بالتحليل العقلي إلى الأقلّ و الأكثر، إلّا أنّه خارج عنه في نظر العرف و أنّه عرفاً ترديد بين المتباينين؛ لأنّ الإنسان بما له من المعنى المرتكز في أذهان العرف مباينٌ للحيوان، و لهذا تشمئزّ النفس و يتنفّر الطبع من إطلاق الحيوان عليه، فاللّازم
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٣٩٩.