تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨١ - حول سائر الأقسام من الأقل و الأكثر
حال، و يشكّ في الزائد عنه أنّه أيضاً واجب أو لا، كما في الأقلّ و الأكثر في الأجزاء.
ثمّ إنّ الكلّيّ الطبيعي- بما هو جامع و قابل الانطباق على كلّ واحدٍ من الأفراد- غير موجود مستقلّاً و بنفسه على التحقيق، فإنّ الموجود في الخارج من الطبيعي يمتنع صدقه و انطباقه على كثيرين، فإنّ الحيوان الموجود في الخارج الذي هو عين الإنسان، غير قابل للصدق و الانطباق على الحيوان الخارجي الذي هو عين البقر، و الذي يمكن انطباقه على كلّ واحدٍ منهما هو أصل طبيعة الحيوان الجامع، لكنّه غير موجودٍ بنفسه و مستقلّاً عن الأفراد في الخارج، و إلّا لزم الالتزام بما ذكره الرجل الهمداني من وجود الطبيعي- المعبَّر عنه بأب الآباء- في الخارج مستقلّاً، و كذلك الإنسان المتحقّق في ضمن زيد لا يمكن انطباقه على الإنسان المتحقّق في ضمن عمرو، و حينئذٍ فكلّ واحدٍ منهما مباين للآخر، لا جامع بينهما في الخارج؛ كي يقال: إنّه القدر المتيقّن وجوبه على كلّ تقدير، و يشكّ في وجوب خصوصيّة الإنسان في المثال الأوّل و خصوصيّة زيد في المثال الثاني؛ ليُنفى بأصالة البراءة.
أقول: قد أشرنا في مباحث الألفاظ إلى أنّ ما ذكره الفلاسفة: من أنّ نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأبناء، و ليس موجوداً في الخارج، و الموجود في الخارج هي الحصص، إنّما هو للفرار عن مقولة الرجل الهمداني: بوجود الكلّي الطبيعي في الخارج بما هو كلّيّ و جامع مشترك بين الأفراد بوجودٍ وحدانيّ، و أنّه لا ينعدم ما دام فرد منه موجوداً [١]، و ليس مرادهم ما ذكره المحقّق العراقي: من وجود الحصص في الخارج قبل وجود الأفراد، و تصير كلّ واحدةٍ من الحصص في ضمن فردٍ من الأفراد بعدد وجودها [٢]، بل مرادهم: أنّ نفس الطبيعي متكثّر في الخارج؛
[١]- انظر شرح المنظومة (قسم الفلسفة): ٩٩، الأسفار ١: ٢٧٢- ٢٧٣.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٣٩٧.