تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٩ - الإشكالات على جريان البراءة العقليّة عن الأكثر
من هذا القبيل؛ لعدم بقاء الإجمال في النفس بالنسبة إلى الأقلّ- أي ذات الطبيعة و طبيعته اللّابشرط فإنّه معلوم تفصيلًا. نعم لو اخذ اللّابشرطيّة قيداً للطبيعة- أي الأقلّ بنحو الإيجاب العدولي- صحّ ما ذكره؛ لإمكان العلم الإجمالي بتعلّق التكليف بالطبيعة إمّا مع هذا القيد أو ذاك؛ لبقاء الإجمال في كلّ واحد من طرفي الترديد، لكنّه (قدس سره) صرّح بخلاف ذلك.
و أمّا الوجه الثاني الذي ذكره ففيه: أنّه كما أنّ العقاب بالنسبة إلى الجزء المشكوك بلا بيان- لأنّ الشكّ فيه بدويّ- فكذلك بالنسبة إلى قيد الارتباطيّة، فإنّه لم تقم عليه حجّة و لا دليل، فالعقاب عليها أيضاً بلا بيان.
و من هذا البيان يظهر الجواب عمّا نسب [١] إلى صاحب الفصول (قدس سره)، فإنّ التكليف إنّما يتنجّز لو علم به، أو قامت عليه حجّة معتبرة، و الذي يجب الإتيان به، و يصحّ العقاب عليه، هو المعلوم وجوبه، و أمّا الزائد عليه فلم تقم عليه حجّة ليتنجّز، فلو كان الواجب في الواقع هو الأكثر في نفس الأمر، فهو معذور في تركه؛ لعدم العلم به، و لم تقم حجّة عليه.
الإشكال الخامس: و من الإشكالات ما ذكره المحقّق الشيخ محمّد تقي صاحب الحاشية (قدس سره)، و حاصله: أنّ الأمر في المقام دائر بين تعلّقه بالطبيعة المشتملة على الأقلّ و بين الطبيعة المشتملة على الأكثر، و ليست الطبيعة المشتملة على الأقلّ مندرجة في الطبيعة المشتملة على الأكثر، كما في الدَّين المردّد بين الأقلّ و الأكثر؛ لقيام الدليل على الارتباط بين الأجزاء، و حينئذٍ فالتكليف بالأكثر لا يقتضي اشتغال الذمّة بالأقلّ بوجهٍ من الوجوه، و الإتيان بالأقلّ حينئذٍ كالعدم، فاشتغال الذمّة حينئذٍ دائر بين طبيعتين وجوديّتين، لا تندرج إحداهما في الاخرى و إن كانت أجزاء الأقلّ مندرجة في الأكثر، فلا وجه لإجراء البراءة في تعيين أحد الوجهين.
[١]- انظر نهاية الأفكار ٣: ٣٨٧.