تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٠ - ما هو الأصل الشرعي في الملاقي؟
وجوب الاجتناب عنه إنّما هو لأجل أنّه من أحد أطراف العلم الإجمالي.
فالأمر في صورة الشكّ المذكور دائر بين أن يكون هناك علم إجماليّ واحد بنجاسة الملاقي و الملاقى أو الطرف- على فرض أنّ نجاسة الملاقي- بالكسر- ليست نجاسة اخرى لها حكم مستقلّ- و بين أن يكون هناك علمان إجماليان أحدهما بين الملاقى- بالفتح- و الطرف، و الثاني بين الملاقي- بالكسر- أو الطرف على فرض أن يكون لملاقي النجس حكمٌ آخر بوجوب الاجتناب مستقلّاً، و على هذا الفرض فالعلم الإجمالي الثاني غير مؤثّر في التنجيز، كما تقدّم الكلام فيه.
و حيث يشكّ أنّ وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- على هذا النحو أو ذاك فلا حجّة فيه تقتضي وجوب الاجتناب عنه؛ لعدم تأثير العلم الإجمالي الثاني على التقدير الثاني، فلا إشكال في جريان البراءة العقليّة و النقليّة فيه.
و من هنا ظهر الإشكال فيما ذكره المحقّقان النائيني [١] و العراقي [٢] في المقام: من وجوب الاحتياط و عدم جريان البراءة العقليّة و النقليّة؛ حيث قال الميرزا النائيني (قدس سره): إنّه بناءً على أنّ تأثير العلم الإجمالي بنحو الاقتضاء لا تجري البراءتان:
أمّا الشرعيّة فلأنّها فرع سببيّة الشكّ في الملاقى- بالفتح- للشكّ في نجاسة الملاقي- بالكسر- لتجري فيه بعد تعارضهما في الملاقى- بالفتح- و الطرف، و حيث إنّه لم يحرز ذلك؛ لاحتمال وحدة نجاسة الملاقي و الملاقى و عدم تعدّدهما، و أنّ لهما حكماً واحداً، فلا مجال لجريانها في الملاقي بالكسر.
و أمّا البراءة العقليّة فلأنّها فرع انحلال العلم الإجمالي، و حيث إنّه لم يحرز ذلك فلا مجال لجريانها فيه أيضاً؛ لأنّ الانحلال موقوف على أن تكون نجاسة الملاقي- بالكسر- نجاسة اخرى لها حكم مستقلّ بوجوب الاجتناب.
[١]- فوائد الاصول ٤: ٨٩- ٩٣.
[٢]- نهاية الأفكار ٣: ٣٥٨.