تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤١ - حكم العقل و الاصول العقليّة في الملاقي
ثمّ إنّ المفروض في الصورة الثانية- التي ذكرها في «الكفاية»- هو العلم الإجمالي: إمّا بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف، و على فرض تقدّم رتبة وجوب الاجتناب عن المُلاقى بالفتح- على تقدير نجاسته- على وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- فهو لا يصحّ بالنسبة إلى الطرف على تقدير نجاسته، فإنّه لم يفرض التقدّم و التأخّر بالنسبة إليه، و مع قطع النظر عنه لا يعلم بنجاسة الملاقي- بالكسر- و مع ملاحظته لا يكون المعلوم في الملاقى- بالفتح- و الطرف متقدّماً بحسب الرتبة على المعلوم في الملاقي- بالكسر- و الطرف.
و أيضاً: الكاشفيّة و المنجّزيّة ليستا من شئون مرتبة العلم الإجمالي و وجوده العقلي، بل هي من شئون وجوده الخارجي و تقدّمه البرهاني، فلا يصحّ أن يقال: إنّ المنجِّز من العلمين هو المتقدّم منهما رتبةً لا المتأخّر؛ ليترتّب عليه وجوب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح- و الطرف دون الملاقي- بالكسر- لما عرفت من أنّها من شئون وجوده الخارجي، فالمعلوم بين الملاقى- بالفتح- و الطرف و إن كان متقدّماً بحسب الرتبة العقليّة على المعلوم بين الملاقي و الطرف، لكن عرفت: أنّ المنجّزية ليست من شئون العلم كذلك، و كلّ علم هو علّة للآخر كذلك، فإنّ الأوّل متقدّم على الثاني بحسب الرتبة تقدّم العلّة على معلولها، لكنّهما بحسب الزمان متقارنان؛ لا تقدّم لأحدهما زماناً على الآخر.
فالعلم الإجمالي بنجاسة الملاقى و الطرف متأخّر عن العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي- بالكسر- و الطرف في الصورة الثانية بحسب الوجود الخارجي، و المؤثّر هو المتقدّم عليه في الوجود، و هو العلم بنجاسة الملاقي- بالكسر- و الطرف.
فظهر ممّا ذكرنا: الوجه فيما ذكره في «الكفاية»: من وجوب الاجتناب عن الملاقي و الملاقى و الطرف جميعاً في الصورة الأخيرة، و هي ما لو حصل العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى- بالفتح- و الطرف بعد العلم بالملاقاة؛ و ذلك لأنّ العلم