تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٣ - حول الشبهات الوجوبيّة
ثمّ إنّ الموارد التي جوّزنا فيها ارتكاب أطراف الشبهة الغير المحصورة، هل هي من قبيل الشبهات البَدْويّة، فلا يجوز الوضوء من أطراف الغير المحصورة التي يعلم بأنّ أحدها نجس، إلّا إذا أحرزت الطهارة بأصل آخر، أو هي أدون من الشبهة البَدْويّة، فيجوز الوضوء منها أيضاً؟
فيختلف ذلك باختلاف الوجوه المستدلّ بها لجواز الارتكاب، فإن كان المتمسَّك به فيه أخبار الحلّ فمقتضاه مجرّد حلّيّتها و الأكل منها، و أنّها بمنزلة المشكوك بَدْواً، فلا يجوز الوضوء منها؛ لعدم دلالة أخبار الحلّ على طهارة كلّ واحد من الأطراف، بل مجرّد جواز الأكل و الشرب.
بخلاف ما لو تمسّكنا له ببناء العقلاء؛ فإنّ مقتضاه جواز الوضوء لبنائهم على أنّها طاهرة، و يجوز الوضوء بالماء الطاهر.
و العجب من الميرزا النائيني (قدس سره) فإنّه- مع أنّ مبناه في ضابطة الغير المحصورة عدم إمكان الجمع بين الأطراف- نقل عنه المقرّر جواز الوضوء من أطرافها [١]، مع أنّ مقتضى مبناه في ذلك عدم جواز الوضوء؛ لأنّ جواز الارتكاب حينئذٍ إنّما هو لعدم إمكان الجمع بين الأطراف، لا لطهارتها.
حول الشبهات الوجوبيّة
ثمّ إنّ ما ذكرناه: من جواز المخالفة القطعيّة و عدم وجوب الموافقة الاحتماليّة في الغير المحصورة، إنّما هو في الشبهات التحريميّة التي استدللنا عليها بأخبار الحلّ و بناء العقلاء، و أمّا الشبهات الوجوبية فالمستند فيها منحصر في بناء العقلاء؛ لاختصاص الأخبار بالشبهات التحريمية، و حينئذٍ فالحكم بعدم وجوب الإتيان بجميع أفراد الشبهة الوجوبية الغير المحصورة، مقصور على الموارد التي
[١]- فوائد الاصول ٤: ١٢٢.