تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - توضيح ذلك
و الإتمام، ليس بما ذكره من نتيجة التقييد، بل لوجوه اخر مذكورة في محلّها.
منها: أنّ ذلك من قبيل تقبُّل الناقص بدل الكامل.
و منها: شمول حديث
(لا تُعاد)
[١] لصورة العمد أيضاً، و أنّ الأركان الخمسة مُجزية و إنْ ترك سائر الواجبات، و استحقّ العقوبة- أيضاً- لعدم إمكان تدارك المصلحة ثانياً فرضاً.
و أمّا العلم الحاصل من القياس و منع العمل به، فليس لأجل أنّه مانع عن ثبوت الأحكام به، بل لأجل قصور عقول البشر عن الاطّلاع على الأحكام الواقعيّة، و كذلك الاستحسانات، و لذا
ورد في الخبر أنّه (عليه السلام) قال لأبي حنيفة: (أ تزعم أنّك تقيس؟) قال: نعم، فقال (عليه السلام): (البول أشدّ نجاسةً أو المنيّ؟) قال: البول، فقال (عليه السلام):
(فلِمَ لا يوجب البول الغسل و يوجبه المنيّ)
[٢].
و أمّا ما ذكره: من تقييد العلم بعدم حصوله من الرمل و الجفر و نحوهما، ففيه:
أنّ العلم طريق إلى الواقع، و حجّة مطلقاً من أيّ سبب حصل.
الوجه الثاني للتفصّي عن الإشكال: ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره) حيث قال ما حاصله:
إنّه يمكن دفع الإشكال بنتيجة التقييد، لكن لا بمتمِّم الجعل- كما ذكره بعضهم- بل بوجه آخر اطّلعنا عليه: و هو أنّ العلم بالحكم و إن لم يمكن أخذه في لسان الدليل في موضوعه، لكن الحكم متعلّق- في الواقع في مرتبة متقدّمة على الحكم تقدّم الموضوع على الحكم- بحصّة ملازمة للعلم بالحكم في المرتبة المتأخّرة،
[١]- تهذيب الأحكام ٢: ١٥٢/ ٥٩٧، وسائل الشيعة ٤: ٩٣٤، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٠، الحديث ٥.
[٢]- علل الشرائع: ٨٩/ ٥، وسائل الشيعة ١٨: ٣٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦، الحديث ٢٧.