تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٧ - أدلّة جواز الارتكاب في الشبهة الغير المحصورة
الأطراف لكثرتها [١].
ثمّ أورد على نفسه: بأنّه كيف يمكن اجتماع الاطمئنان بعدم حرمة كلّ واحد من الأطراف بالخصوص، مع العلم الإجمالي بوجود الحرام فيها و عدم خروجه عنها؟! و هل يجتمع العلم بالموجبة الجزئيّة مع الظنّ بالسلب الكلّي [٢]؟!
أقول: ما لا يمكن الاجتماع فيه هو العلم بحرمة واحد منها مع العلم بعدم حرمة كلّ واحد منها بنحو السلب الكلّي، و لكنّه لا ينافي الاطمئنان بعدم حرمة هذا بالخصوص و ذاك.
و يمكن الإشكال فيه أيضاً: بأنّه يعلم بمخالفة إحدى هذه الأمارات العقلائيّة للواقع؛ حيث إنّها قائمة في كلّ واحد من الأطراف مع العلم بحرمة أحدها، و هذا موجب لعدم الاعتماد على تلك الأمارات.
و لكن يدفعه: أنّ هذا العلم الإجمالي أيضاً له أطراف غير محصورة؛ بحيث يكون احتمال مخالفة كلّ واحدة منها بالخصوص للواقع ضعيفاً لا يعتنى به.
فالظاهر أنّ هذا الوجه صحيح كالوجه الثالث.
ثمّ إنّ لازم الوجه الأوّل- أي الإجماع و الضرورة- عدم وجوب الموافقة القطعيّة، لا جواز المخالفة القطعيّة.
و أمّا الوجه الثالث المذكور- أي الاستدلال بالأخبار- فمقتضاه جواز المخالفة القطعيّة أيضاً؛ بارتكاب جميع الأطراف حتّى مع العزم عليه من الابتداء؛ لما عرفت: من أنّ مقتضى الأخبار رفع اليد عن الحكم المعلوم بالإجمال.
فما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره): من جواز ارتكاب جميع الأطراف لو اتّفق ذلك، لا مع العزم عليه من الابتداء، بل لو قصد ارتكاب ما هو المحرّم واقعاً، يستحقّ
[١]- درر الفوائد: ٤٧١.
[٢]- نفس المصدر.