تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٤ - أدلّة جواز الارتكاب في الشبهة الغير المحصورة
المذكورات لا يجب اجتناب جميع الأطراف، بل يجوز الارتكاب في الشبهة المحصورة أيضاً.
فالبحث في المقام ممحّض: في أنّ كثرة الأطراف- من حيث هي، و من حيث عدم الحصر فيها- هل توجب جواز الارتكاب أو لا؟
أدلّة جواز الارتكاب في الشبهة الغير المحصورة
فنقول: استدلّ الشيخ الأعظم (قدس سره) [١] و غيره لجواز الارتكاب بوجوهٍ تبلغ ستّة:
الأوّل: الإجماع المدّعى على ذلك، بل دعوى الضرورة عليه [٢].
الثاني: أنّ المنع عن الارتكاب مستلزم للعسر و الحرج المنفيّين في الشريعة المقدّسة.
و قد عرفت أنّ البحث في المقام إنّما هو مع قطع النظر عن ذلك، فلا وجه لهذا الوجه.
الثالث- و هو العمدة-: الأخبار الدالّة على ذلك، مثل صحيحة عبد اللَّه بن سنان [٣]، و رواية عبد اللَّه بن سليمان [٤]، فإنّهما إمّا تختصّان بالشبهة الغير المحصورة أو تعمّانها و المحصورة، لكن لا بدّ من تخصيصهما بغير المحصورة؛ لما تقدّم سابقاً.
و من هنا يظهر: ما في إشكال الشيخ (قدس سره) في المقام و دعواه: أنّ المراد أنّ جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عنه في غير ذلك المكان من
[١]- فرائد الاصول: ٢٥٧- ٢٦٠.
[٢]- انظر مفتاح الكرامة ١: ١٢٧ سطر ١٣، مدارك الأحكام ١: ١٠٨.
[٣]- الفقيه ٣: ٢١٦/ ٩٢، وسائل الشيعة ١٢: ٥٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ١.
[٤]- الكافي ٦: ٣٣٩/ ١، المحاسن: ٤٩٥/ ٥٩٦، وسائل الشيعة ١٧: ٩٠، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ١.