تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٣ - التنبيه الرابع في شرطيّة الدخول في محل الابتلاء لتنجيز العلم الإجمالي
الإمكان صحّ الخطاب، و إن علم الآمر بعدم إرادة العبد للامتثال.
و فرّع على ذلك: عدم مانعيّة الخروج عن الابتلاء عن تنجيز العلم الإجمالي؛ لإمكان الامتثال ذاتاً و إن خرج بعض الأطراف عن الابتلاء، و لا يعتبر في التكاليف البعثية منها و الزجريّة أزيد من القدرة المعتبرة فيها عقلًا، و لا يعتبر الابتلاء به فعلًا [١]. انتهى.
أقول: ما ذكره من عدم اعتبار الابتلاء حسن، لكن ما ذكره في وجهه غير صحيح، فإنّه لا ريب في استهجان الخطاب و قبح التكليف، مع علم الآمر بعدم انبعاث المأمور أو عدم انزجاره و إن أمكن ذلك ذاتاً و وقوعاً، فانقداح الإرادة من الحكيم بالبعث نحوه أو الزجر عنه مستحيل حينئذٍ، فلا يكفي في صحّة الخطاب مجرّد الإمكان الذاتي، بل لا بدّ من إمكان الامتثال بمعنى الاحتمال.
ثمّ إنّه (قدس سره) نقل عن بعض أجلّة عصره في بيان عدم اعتبار الابتلاء في حقيقة التكليف: أنّ حقيقة التكليف ليست هي بمعنى البعث و الزجر و جعل الداعي و إيجاده؛ ليتوهّم الاستهجان العقلائي، بل حقيقته هو الإلزام بالفعل أو الترك، و ربّما يوجب نفس هذا الإلزام تحصيل الابتلاء، فكيف يشترط بعدم الابتلاء [٢]؟!
و أجاب عنه: بالمنع ممّا ذكره، و أنّ حقيقة التكليف ليست إلّا البعث و الزجر و إيجاد الداعي إلى الفعل أو الترك [٣]. انتهى.
أقول: لو سلّمنا أنّ التكليف عبارة عن الإلزام لكن لا بدّ من اعتبار الابتلاء في الإلزام الشخصي الجزئي، فإنّ الإلزام على ترك ما هو متروك بنفسه- و لو مع عدم الإلزام بالترك؛ لأنّه في بلد بعيد لا يصل إليه المكلّف- مستهجن قبيح.
[١]- نهاية الدراية ٢: ٢٥٢- ٢٥٣.
[٢]- تشريح الاصول: ٦٨ سطر ٢.
[٣]- نهاية الدراية ٢: ٢٥٣.