تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٠ - التنبيه الرابع في شرطيّة الدخول في محل الابتلاء لتنجيز العلم الإجمالي
فقالوا: إنّ العلم الإجمالي في هذه الموارد غير مؤثّر في هذا الفرد و الطرف الآخر أيضاً، فلا تجب مراعاة التكليف فيه أيضاً؛ لعدم العلم بالتكليف حينئذٍ؛ حيث إنّ النهي عمّا ليس مورداً للابتلاء، أو عن ما هو خارج عن تحت قدرته لغوٌ، فإنّ ما هو خارج عن الابتلاء أو غير مقدور للمكلّف متروك قهراً، و لا يفتقر إلى النهي في تركه، فالنهي عنه حينئذٍ قبيح مستهجن، يمتنع صدوره من الحكيم، و كذلك الأمر بما لا يتمكّن المكلّف من تركه أو إيجاده، كالأمر بالتنفّس؛ فإنّه ضروريّ للإنسان لا ينفكّ عنه [١].
و بعبارة اخرى: حيث إنّ الأمر و النهي هما لغرض بعث المكلّف و زجره و تحريكه نحو الفعل أو الترك؛ لدرك المصلحة الكامنة فيه أو دفع المفسدة، فهو حاصل بدون الأمر و النهي؛ لانزجار المكلّف عمّا هو خارج عن ابتلائه أو عن قدرته بدون النهي، و كذلك الأمر بما لا يقدر على تركه من مثل التنفّس، فهما في هذه الموارد التي لا يترتّب عليهما الانبعاث و الانزجار بلا فائدة و لا أثر، فيكونان قبيحين لا يمكن صدورهما من الحكيم، حتّى أنّ الشيخ الأعظم (قدس سره) ذكر: أنّه ينحلّ بذلك الإشكال في ما علم بعدم وجوب الاجتناب فيه من الشبهة المحصورة في موارد:
مثل: ما لو علم إجمالًا بوقوع النجس إمّا في إنائه، أو في موضع من الأرض التي لا يُبتلى بها المكلّف.
أو ما لو علم إجمالًا إمّا بوقوعه في ثوبه، أو ثوب الغير، فإنّ الثوبين من الشبهة المحصورة.
أو ما لو علمت الزوجة إمّا أنّها هي المطلّقة أو اختها.
فإنّه لا يجب الاجتناب في الأوّلين، و يجوز لكلّ واحدةٍ من الاختين ترتيب
[١]- انظر فرائد الاصول: ٢٥٠- ٢٥١، و فوائد الاصول ٤: ٥٤- ٥٥، و نهاية الأفكار ٣: ٣٣٨.