تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٩ - التنبيه الرابع في شرطيّة الدخول في محل الابتلاء لتنجيز العلم الإجمالي
المعيّن، و على فرض انطباق ما ارتكبه- من الطرف المضطرّ إليه- على المكلّف به، فسببه الجهل بالمكلّف به، و إلّا فلو علم تفصيلًا بالمكلّف به فالواجب صرف الاضطرار إلى سائر الأطراف.
و إن أراد أنّ الاضطرار من حدود التكليف شرعاً، يرد عليه الإشكال المتقدّم ذكره أيضاً.
مضافاً إلى أنّ قوله (عليه السلام):
(رُفع ما اضطُرّوا إليه)
معناه: رفع الحكم الشرعي بسبب طروّ الاضطرار إلى ارتكاب متعلّقه، و فيما نحن فيه لم يتعلّق الاضطرار بما تعلّق به التكليف، بل إلى أحدهما الغير المعيّن، و قد عرفت: أنّ انطباق ما اختاره من أحد أطراف الاضطرار على المكلّف به مستند إلى جهله به، و لا يشمل
(ما لا يعلمون)
[١] ذلك الجهل أيضاً.
التنبيه الرابع: في شرطيّة الدخول في محل الابتلاء لتنجيز العلم الإجمالي
قد عرفت: أنّه يعتبر في تنجيز العلم الإجمالي تأثيره على أيّ تقدير؛ بأن يكون منجِّزاً للتكليف لو فرض العلم التفصيلي به في كلّ واحد من الأطراف.
و فرّعوا على ذلك: اعتبار دخول كلّ واحد من الأطراف في مورد ابتلاء المكلّف، و أنّه لو خرج بعض الأطراف عن الابتلاء عقلًا فلا أثر له في التنجيز.
و كذلك لو خرج بعضها عنه من جهة أنّه في مكان لا يتمكّن المكلّف من الوصول إليه عادةً، كما لو علم إجمالًا إمّا بنجاسة هذا الإناء، أو إناء آخر في هند.
و كذلك لو خرج بعضها عن تحت قدرته و اختياره عقلًا أو عادةً.
[١]- التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.