تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٨ - مختار المحقّق الخراساني
مختار المحقّق الخراساني
و منه يظهر: ما في كلام المحقّق الخراساني من الإشكال؛ حيث ذكر: أنّ الاضطرار إلى بعض الأطراف يوجب الترخيص في الباقي في جميع أقسام الاضطرار و الصور المتقدّمة؛ معلّلًا بأنّ عدم الاضطرار من حدود التكليف و قيوده، و بهذا يفرّق بينه و بين ما إذا فقد بعض الأطراف؛ حيث إنّه يبقى التكليف بالاجتناب عن باقي الأفراد في الثاني؛ لأنّ عدم الفقدان ليس من حدود التكليف و قيوده، بخلاف الاضطرار، فإنّ عدمه من حدوده [١].
و ذهب في الحاشية: إلى التفصيل بين صورة الاضطرار إلى البعض المعيّن من الأطراف، و بين الاضطرار إلى البعض الغير المعيّن منها، فيجب الاجتناب عن الباقي في الأوّل، دون الثاني [٢].
فإنّه يرد عليه: أنّه إن أراد أنّ الاضطرار من حدود التكليف بحكم العقل، ففيه:
أوّلًا: ما تقدّم: من أنّه لا سبيل للعقل إلى تقييد الأحكام الشرعيّة و تحديدها، و أنّ الأحكام الشرعيّة غير مقيّدة بعدم عروض الأعذار العقليّة كالاضطرار و العجز، بل هي مطلقة فعليّة شاملة لموارد الأعذار العقليّة أيضاً، غاية الأمر أنّ العبد معذور في المخالفة، و حينئذٍ فلا فرق بين الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف، و بين فقد بعض الأطراف؛ في أنّ شيئاً منهما ليس من حدود التكليف.
و ثانياً: سلّمنا ذلك، لكنّ الاضطرار في هذه الصورة ليس متعلّقاً بما تعلّق به التكليف؛ ليرتفع التكليف بسبب عروضه؛ لأنّ المفروض اضطراره إلى البعض الغير
[١]- كفاية الاصول: ٤٠٨- ٤١٠.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٠٩ الهامش ١.