تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٠ - ما هو المانع عند الشيخ الأعظم عن شمول الروايات لأطراف العلم الإجمالي؟
و أمّا بناءً على ما اختاره (قدس سره)- من أنّ المراد بالعلم الإجمالي في باب الاشتغال هو العلم الوجداني بالتكليف الفعلي [١]- فالاستصحاب و إن كان مضادّاً له، لكن لا يستلزم المناقضة في مقام الجعل؛ لعدم تناول يد الجعل الشرعي للعلم الوجداني.
و العجب أنّه (قدس سره) تعرّض لهذا الإشكال في مسألة تعارض الاستصحابين بقوله: و قد يناقش فيما ذكرناه- من عدم جريان الاصول المحرِزة في أطراف العلم الإجمالي- بأنّه يلزم حينئذٍ عدم التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين، كطهارة اليد و بقاء الحدث فيما إذا توضّأ بمائع مردّد بين الماء و البول؛ لأنّ استصحاب بقاء الحدث و طهارة البدن، ينافيان العلم الوجداني بعدم المطابقة للواقع في أحد الأصلين؛ لأنّه إن كان ماءً فقد ارتفع الحدث، و إن كان بولًا فقد تنجّس البدن، فالجمع بينهما في التعبّد غير ممكن [٢].
و أجاب عن ذلك: بالفرق بين المقامين؛ لأنّه تارةً: يلزم من التعبُّد بمؤدّى الأصلين العلم التفصيلي بكذب ما يؤدّيان إليه؛ لأنّهما يتّفقان في نفي ما يعلم تفصيلًا ثبوته، كما في استصحاب نجاسة الإناءين مع العلم بطهارة أحدهما، و بالعكس.
و اخرى: لا يلزم من التعبّد بمؤدّاهما العلم التفصيلي بكذب ما يؤدّيان إليه، بل يعلم إجمالًا بعدم مطابقة أحد الأصلين للواقع، كما في الاصول الجارية في الموارد التي يلزم منها التفكيك بين المتلازمين الشرعيّين، كالمثال المتقدّم، و الذي منَعْنا من جريانه في أطراف العلم الإجمالي هو القسم الأوّل، لا الثاني [٣]. انتهى.
أقول: يرد عليه:
[١]- فوائد الاصول ٤: ١٧- ١٨.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٦٩٤.
[٣]- فوائد الاصول ٤: ٦٩٤- ٦٩٥.