تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٧ - ما هو المانع عند الشيخ الأعظم عن شمول الروايات لأطراف العلم الإجمالي؟
واحد من المشتبهين، كذلك يدلّ على حرمة ذلك المعلوم إجمالًا؛ لأنّه أيضاً شيء عُلمت حرمته [١].
و أورد عليه بعض المحقّقين: بأنّ الذيل المذكور- أي: الحكم بنقض اليقين باليقين- ليس في جميع أخبار الباب، بل في بعضها [٢].
و لكن لا يخفى ما في هذا الإيراد؛ فإنّ الاستصحاب ليس إلّا حكماً واحداً؛ و قاعدة واحدة مستفادة من هذه الأخبار الواردة في الاستصحاب، و إطلاق بعضها يُقيَّد بالبعض الآخر المذيّل بهذا الذيل.
فأقول: المراد باليقين في أخبار الاستصحاب: إمّا اليقين الوجدانيّ، و إمّا مطلق الحجّة الأعمّ من اليقين الوجداني و غيره من أقسام الحجج المعتبرة التعبّديّة:
فعلى الأوّل: فليس فيها إلّا حكم واحد، و هو حرمة نقض اليقين بالشكّ، و أمّا قوله (عليه السلام):
(و لكن تنقضه بيقينٍ مثله)
فليس هو حكماً مولويّاً؛ لما عرفت من أنّ القطع حجّة عقليّة؛ و وجوب اتّباعه حكم عقلي لا دخَلَ للشرع فيه.
و بالجملة: لا يشتمل الذيل على الحكم الشرعي حتّى يلزم التناقض بينه و بين الحكم المشتمل عليه الصدر- على فرض شمول الأخبار لأطراف العلم الإجمالي- بل الذيل تحديد لحدود الأوّل.
و أمّا على الثاني: فكذلك بالنسبة إلى القطع الوجداني، و معه فلا يمكن أن يكون قوله (عليه السلام):
(و لكن تنقضه بيقين آخر)
تحديداً و بياناً لحدود الحكم الأوّل بالنسبة إلى الحجّة العقليّة- أي القطع- و حكماً مولويّاً بالنسبة إلى الحجّة الشرعيّة معاً.
ثمّ على فرض إمكان ذلك ثبوتاً، لكن معنى نقض اليقين باليقين: هو نقضه بمثل اليقين المذكور في الصدر، و العلم الإجمالي ليس مثله؛ لعدم اتّحاد متعلّق الشكّ
[١]- فرائد الاصول: ٢٤١ سطر ٨، و ٤٢٩ سطر ١٠.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٢٢- ٢٣.