تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٥ - البحث حول الروايات الواردة في أطراف العلم الإجمالي
على فرض العمل بها في موردها الخاصّ فهو لخصوصيّة في تلك الموارد اقتضت ذلك، فإنّ في كلّ واحد منها مباحث و مسائل خاصّة لا يناسب التعرّض لها في المقام.
فتلخّص: أنّه لا يصحّ التمسّك بأصالة الحِلّ لجواز ارتكاب أطراف الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي.
و أمّا أصالة البراءة فلا تشمل أدلّتها أيضاً لأطراف المعلوم بالإجمال، مثل:
(ما حجب اللَّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم) [١]، أو قوله (عليه السلام):
(رفع ما لا يعلمون)
[٢]، أو حديث السعة [٣]، و نحو ذلك من أدلّة البراءة؛ لأنّ المتبادر منها هو الترخيص في الشبهات البَدْويّة، لا المقرونة بالعلم الإجمالي.
مضافاً إلى قيام الحجّة إجمالًا على وجوب الاجتناب في أطراف هذه الشبهة، فعلى فرض شمول تلك الأخبار لأطرافها- من جهة الشكّ و عدم العلم- فهي لا تقتضي رفع المعلوم بالإجمال؛ لأنّه نظير تعارض المقتضي مع اللامقتضي.
هذا مع أنّه فرق بين عدم العلم المأخوذ في «ما لا يعلمون» و نحوه، و بين عدم العلم في أطراف المعلوم بالإجمال، فإنّ عدم العلم في الأوّل هو عدم العلم البسيط، بخلاف أطراف المعلوم بالإجمال، فإنّ المشتبه و المردّد فيه هو المعلوم، و إلّا فالعلم فيه موجود محقّق.
و بالجملة: أنّ «ما لا يعلمون» عبارة عن العرف و العقلاء عن المشكوك، و الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ليست من قبيل المشكوك، بل تعدّ من المعلوم،
[١]- الكافي ١: ١٢٦/ ٣، التوحيد: ٤١٣/ ٩.
[٢]- التوحيد: ٣٥٣/ ٢٤، الخصال: ٤١٧/ ٩، وسائل الشيعة ١١: ٢٩٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١ و ٢.
[٣]- المحاسن: ٤٥٢، عوالي اللآلي ١: ٤٢٤/ ١٠٩، مستدرك الوسائل ١٨: ٢٠، كتاب الحدود، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٢، الحديث ٤.