تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٦ - الأمر الثاني
في صورة عدم تحقّق الشرط، و لذلك لا يجب على المكلّف تحصيل الشرط، بخلاف العلم، فإنّ تعلم الأحكام و تعليمها واجبان مطلقان، و لو كانت الأحكام الواقعيّة مشروطة بالعلم لما وجب تحصيله.
و بالجملة: المراد من العلم بالتكليف هنا العلم بقيام الحجّة من إمارة معتبرة أو إطلاق دليل و نحوه يدلّ عليه، كما أنّ المراد من العلم الإجمالي بالتكليف في باب القطع: هو العلم بالتكليف الفعلي المنجّز الذي لا يرضى الشارع المقدّس بتركه أصلًا، فإنّه لا فرق بينه و بين العلم التفصيلي في وجوب موافقته، و حرمة مخالفته، و عدم احتمال الرخصة في مخالفته و لا في طرف من أطرافه حتى في الشبهة الغير المحصورة.
و الغرض هنا بيان الفرق و التفكيك بين المقامين؛ لوقوع الخلط بينهما في كلمات الأعلام، و عدم الفرق بينهما حتّى من مثل الشيخ المحقّق الأنصاري أعلى اللَّه مقامه؛ حيث إنّه استدلّ لوجوب الموافقة القطعيّة: بأنّ المقتضي لها موجود، و المانع مفقود، و جعَل المقتضي إطلاق الأدلّة، أو عمومها و شمولها لأطراف العلم الإجمالي [١]، فإنّ ذلك الاستدلال يناسب ما ذكر، لكن استدلّ ثانياً: بأنّ الترخيص في المخالفة يناقض الحكم المعلوم بالإجمال [٢]، فإنّه يُناسب إرادة العلم بالتكليف الفعلي المنجّز الذي لا يرضى المولى بتركه، لا العلم به مع احتمال إغماض المولى عنه في بعض الموارد.
و ممّا ذكرنا- من أنّ المراد من العلم بالتكليف هو العلم بقيام الحجّة من أمارة أو إطلاق دليل و نحوه- يظهر: أنّه لا مانع عقليّ عن الترخيص في أطراف هذا العلم الإجمالي، و الحكم بجواز المخالفة القطعيّة؛ بتقديم الاصول على الحجّة، و لا من
[١]- فرائد الاصول: ٢٤٤ سطر ١١.
[٢]- فرائد الاصول: ٢٤٢ سطر ١٥.