تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٥ - الأمر الثاني
احتمال الترخيص فيها حينئذٍ، فإنّ احتماله مساوق لاحتمال اجتماع النقيضين.
كما لا يناسبه التفصيل بين الشبهة المحصورة و غيرها، فإنّه لو علم بتكليف فعليّ منجَّز؛ لا يرضى المولى بتركه أبداً و لو في الأطراف الغير المحصورة، لما أمكن الترخيص في بعضها؛ لأنّ معنى الترخيص في فرد منها: أنّ المولى قد رفع يده عن الحكم الواقعي لو كان متعلّقاً بهذا الفرد، و هو خلاف المفروض، بل لو احتمل ذلك الحكم المذكور و لو في الشبهة البدْويّة، لما أمكن الترخيص فيها أيضاً.
و لا يناسبه أيضاً ما ذكروه: من أنّ العلم في المقام هل هو علّة تامّة للتنجيز أو مقتضٍ له [١]؟ و غير ذلك من المباحث المذكورة في باب الاشتغال.
و كذلك لو اريد العلمُ بقيام الحجّة و الأمارة مع العلم بعدم رفع اليد عنها على فرض مصادفتها للواقع؛ فإنّه معه لا يمكن القطع بالترخيص حينئذٍ.
بل المرادُ من العلم بالتكليف- جنساً أو نوعاً- العلمُ بقيام الحجّة كذلك مع احتمال رفع اليد عن الحكم الواقعي، و الإغماض عنه على فرض المصادفة للواقع، فإنّه حينئذٍ يمكن البحث في جواز الترخيص في أطراف العلم الإجمالي بالتكليف و المخالفة القطعيّة الذي نُسب إلى العَلَمين، و يجري فيه التفصيل بين الشبهة المحصورة و غيرها ... إلى غير ذلك من المباحث المذكورة في باب الاشتغال.
ثمّ إنّ الأحكام الواقعيّة غير مقيّدة بصورة عدم قيام الأمارة على خلافها، و لا بصورة العلم بها، بل الأحكام الواقعيّة مطلقة بالنسبة إلى قيام الأمارة على خلافها و عدمه، و بالنسبة إلى حالتي علم المكلّف بها و عدمه، لكن يمكن للشارع رفع اليد عنها في بعض الحالات و الصور لمصلحة مقتضية لذلك- كالتوسعة على المكلّفين و عدم التضييق عليهم- من دون قصور في المصالح و المفاسد الواقعيّة النفس الأمريّة، كما في الواجب المشروط، فإنّ المصالح الواقعيّة فيه قاصرة عن الاقتضاء
[١]- انظر كفاية الاصول: ٤٠٦- ٤٠٧، و نهاية الأفكار ٣: ٣٠٧.