تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٥ - التنبيه الخامس دوران الأمر بين المحذورين
على إدراكه للتخيير بينهما، و هو المطلوب.
فتلخّص: أنّه لا مانع من جريان قاعدة القبح في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة.
و أمّا الكلام في جريان البراءة الشرعيّة فيه: فقال الميرزا النائيني (قدس سره): إنّه لا مجال لجريان الاصول الشرعيّة في المقام:
أمّا أصالة الإباحة: فلعدم شمول أدلّتها لدوران الأمر بين الوجوب و الحرمة؛ أي بين المحذورين:
أمّا أوّلًا: فلأنّها تختصّ بما إذا احتمل الحرمة و الإباحة، كما هو ظاهر قوله (عليه السلام):
(كلّ شيء يكون فيه حلال و حرام فهو لك حلال)
[١]، و فيما نحن فيه الطرف الآخر للحرمة هو الوجوب لا الإباحة.
و أمّا ثانياً: فلأنّ دليلها مختصّ بالشبهات الموضوعيّة، و لا تشمل الشبهة الحكميّة.
و أمّا ثالثاً: فلأنّ جعل الإباحة مع العلم بجنس التكليف الإلزامي غير ممكن، فإنّها بمدلولها المطابقي تنافي المعلوم بالإجمال؛ لأنّ مفادها الرخصة في الفعل و الترك، و هي تناقض العلم بوجود التكليف الإلزامي و إن لم يكن لهذا العلم أثر عملي.
و الحاصل: الحكم الظاهري إنّما هو في مورد الجهل بالحكم الواقعي، فمع العلم به وجداناً لا يمكن جعل حكمٍ ظاهريّ، فمرتبة الإباحة ليست محفوظة في المقام [٢].
[١]- الكافي ٥: ٣١٣/ ٣٩، تهذيب الأحكام ٧: ٢٢٦/ ٩٨٨، وسائل الشيعة ١٢: ٥٩، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤، الحديث ١.
[٢]- فوائد الاصول ٣: ٤٤٥.