تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٣ - التنبيه الخامس دوران الأمر بين المحذورين
و كذلك ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره) في المقام: من أنّ مورد حكم العقل بالتخيير إنّما هو فيما إذا تمكّن المكلّف من ترك طرفي التخيير، لا في مثل ما نحن فيه الذي لا يقدر المكلّف فيه على ذلك، و إن كان فيه نحو آخر من التخيير [١]. انتهى.
فإنّه أيضاً مجرّد دعوى لا شاهد عليها.
هذا كلّه في التخيير العقلي.
و أمّا البراءة العقليّة فذهب المحقّق الخراساني و الميرزا النائيني و العراقي قدّست أسرارهم إلى عدم جريانها في المقام لوجوه:
الأوّل: ما ذكره في «الكفاية»: من أنّه لا مجال هنا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّه لا قصور في البيان هاهنا [٢].
الثاني: ما ذكره المحقّق العراقي (قدس سره)، و هو قريب ممّا ذكره الميرزا النائيني (قدس سره):
و هو أنّ العلم الإجمالي هنا ساقط عن التأثير لأجل الاضطرار، إذ لا بدّ فيه إمّا من الفعل أو الترك في مرتبة سابقة على جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان و سائر الاصول الشرعيّة و العقليّة، فليس المقام مقام جريان الاصول و يلغو انطباقها عليه.
و بعبارة اخرى: سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز ليس بملاك قبح العقاب بلا بيان، بل لأجل اضطرار المكلّف إلى الفعل أو الترك في رتبة سابقة على قاعدة قبح العقاب بلا بيان و سائر الاصول مطلقاً؛ قبل أن تصل النوبة إليها، فلا مجال للقاعدة فيه حينئذٍ [٣].
الثالث: ما ذكره الميرزا النائيني (قدس سره)، و حاصله: أنّ مدرك البراءة العقليّة هو قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و في المقام يقطع بعدم العقاب؛ لأنّ وجود العلم
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٢٩٣.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٠٥.
[٣]- نهاية الأفكار ٣: ٢٩٣.