تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٩ - التنبيه الأوّل اشتراط جريان البراءة بعدم وجود أصل موضوعي
و أمّا الحقّ في تلك المسألة: فهو أنّه لا إشكال في الإباحة، و ما ذكروه من الدليل على الحظر- من أنّ الأشياء ملك للَّه تعالى، و لا يجوز التصرّف في ملك الغير إلّا بإذنه- فاسدٌ؛ لأنّه إن اريد من الملك هو الاصطلاحي العرفي الاعتباري؛ أي اعتبار الإضافة بين المالك و المملوك، كما يقال: هذا ملك لزيد، فهو مقطوع الفساد.
و إن اريد به ما ذكره الفلاسفة من المعنى لملكه تعالى؛ لقوله تعالى: «وَ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» [١] من جهة أنّه تعالى خالقها و صانعها فهو صحيح، لكن الإذن في التصرف فيها واقع منه تعالى؛ لأنّ المراد من الإذن- حينئذٍ- هو الإذن التكويني، و لا يقدر أحد على شيء إلّا بإذنه تعالى.
تنبيهاتٌ
و هنا امور لا بدّ من التنبيه عليها:
التنبيه الأوّل اشتراط جريان البراءة بعدم وجود أصل موضوعي
أنّ أصالة الحلّ و البراءة إنّما تجري- في الموارد التي اخترنا جريانها فيها- فيما لم يكن هناك أصل موضوعيّ أو غيره مقدّم عليها بنحو الحكومة أو الورود، فإنّه مع جريان الأصل الموضوعي المذكور لا مجال لأصالة البراءة، فلو شكّ في امرأة أنّها زوجته أو أجنبيّة، لا يجوز النظر إليها اعتماداً على أصالة الحلّ؛ لجريان عدم تحقّق الزوجيّة بينهما الحاكمة على أصالة الحلّ، و كذا لو شكّ في لحم أو
[١]- النحل (١٦): ٥٢.