تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٦ - الثاني الآيات الآمرة باتّقاء اللَّه
الراجحة المساوي احتمالها لاحتمال الحقيقة [١]. انتهى.
أقول: ما ذكره (قدس سره) لا يخلو عن الإشكال:
أمّا أوّلًا: فلأنّ الاتّقاء- في العرف و اللُّغة- لا يشمل فعل المندوبات و ترك المكروهات؛ بمعنى أنّه لا دَخْل لفعل المندوبات و ترك المحرّمات في تحقّق التقوى، بل الاتّقاء يتحقّق بفعل الواجبات و ترك المحرّمات، فلو أتى المكلّف بجميع الواجبات و ترك جميع المحرّمات، و اجتنب المشكوكات؛ بالإتيان بما شُكّ في وجوبه و تركِ المشكوك حرمته، يصدق عليه: أنّه اتّقى حقّ التقاة و إن ترك جميع المندوبات، و ارتكب جميع المكروهات، و لا يصدق الاتّقاء مع عدم الاجتناب عن المشكوكات و إن فعل جميع المندوبات، و ترك جميع المكروهات.
و بالجملة: لا دخل لفعل المندوبات و ترك المكروهات في صدق الاتّقاء حقّ التُّقاة.
و ثانياً: أنّ استعمال هيئة الطلب في المندوبات و إن كان كثيراً و من المجازات الراجحة، لكن استعمالها في الوجوب- أيضاً- كثير لو لم يكن أكثر، و ليس ذلك مثل استعمال المطلق في إطلاقه؛ لنُدرته جدّاً، لتقييد أكثر المطلقات.
فالأولى أن يقال في وجه ترجيح حمل الهيئة على الاستحباب: هو أنّ الآيات الشريفة المذكورة تشمل جميع الشبهات الوجوبيّة و التحريميّة و الحكميّة و الموضوعيّة، و سياقها آبٍ عن التخصيص، بل تخصيصها- بإخراج الشبهات الوجوبيّة مطلقاً و التحريميّة الموضوعية- مستهجَن مستبشَع، فالأمر دائر بين ارتكاب ذلك التخصيص الأكثر المستهجن بتقييدها بالشبهة التحريميّة التكليفيّة فقط، و خروج سائر الشبهات عنها، و بين حمل الهيئة فيها على الاستحباب، و لا ريب في أنّ المتعيّن هو الثاني.
[١]- درر الفوائد: ٤٢٩.